أحمد الفاروقي السرهندي
440
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
الفقير نزّل هذه المراتب الثلاث إلى الآيات الدالّة على ذات الواجب جلّ سلطانه وقال بالعلم والعين والحقّ في الدوالّ لا في المدلول فانّه اجلّ وأعلى من العلم والعين والحقّ وفي التّمثيل أثبت العلم والعين والحقّ بالنّسبة إلى الدخان لا بالنّسبة إلى النّار فانّ العلم بالدّخان إذا حصل بالاستدلال فهو علم اليقين بالنّسبة إلى الدخان المستلزم للنّار وإذا حصلت رؤية الدخان واستدل به لوجود النّار فهو عين اليقين بالنّسية إلى الدخان وإذا حصل التّحقّق بالدّخان واستدلّ به على وجود النّار فهو حقّ اليقين بالنّسبة إلى الدخان وهذا الاستدلال اتمّ من الاستدلال السّابق فانّ ذاك استدلال من الآفاق وهذا استدلال من الأنفس لحصول التّحقّق بالدّخان وأيضا انّ الدخان واسطة في عين اليقين وفي حقّ اليقين ليس بواسطة بل النّسبة الّتى هي كائنة للدّخان مع النّار تحصل تلك النّسبة بعينها للمستدلّ فيصل إلى اعلا مدارج القرب الذي هو ما وراء العلم والعين والحقّ ( لا يقال ) إذا ارتفعت الواسطة فقد تحقّقت الرّؤية الّتى هي عين اليقين ( لانّا نقول ) انّ ارتفاع الواسطة لا يكفى في تحقّق الرّؤية بل لا بدّ من أشياء اخر وهي مفقودة ولمّا كانت مراتب اليقين راجعة إلى الآيات ولم تبق معرفة تكون راجعة إلى المدلول لزم العجز عن المعرفة في المدلول بالضّرورة ولم تتحقّق هناك معرفة غير سلب المعرفة فلو لم تجعل هذه المراتب الثلاث لليقين راجعة إلى الآيات وكانت راجعة إلى المدلول كيف يتصوّر العجز عن المعرفة وما يكون معنى سلب المعرفة . ( 122 ) المكتوب الثاني والعشرون والمائة : إلى نور محمّد التّهارىّ في بيان انّ الطريق الموصل إلى جناب قدس الحقّ تعالى اثنان بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى انّ الطّريق الموصل إلى جناب قدسه تعالى اثنان طريق يتعلّق بقرب النّبوّة على أربابها الصّلاة والتّحيّة وهو موصل إلى أصل الأصل والواصلون من هذا الطّريق بالأصالة هم الأنبياء عليهم السّلام وأصحابهم الكرام ويشرّف به أيضا من أريد له ذلك من سائر أولياء الامّة العظام وان كانوا قليلين بل اقلّ ولا توسّط في هذا الطّريق ولا حيلولة وكلّ من يأخذ الفيض من هؤلاء الواصلين يأخذه من الأصل بلا توسّط أحد وليس أحدهم حائلا للآخر وطريق يتعلّق بقرب الولاية والأقطاب والأوتاد والبدلاء والنّجباء وعامّة أولياء اللّه تعالى واصلون من هذا الطّريق وطريق السّلوك عبارة عن هذا الطّريق بل الجذبة المتعارفة أيضا داخلة فيه وفيه التّوسّط والحيلولة ومقتدى الواصلين من هذا الطّريق ورئيسهم ومنبع فيض هؤلاء الأكابر علىّ المرتضى كرّم اللّه تعالى وجهه الكريم وهذا المنصب العظيم الشّأن متعلّق به وكأنّ قدمي النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المقام على فرقه المبارك كرّم اللّه تعالى وجهه وحضرة الفاطمة وحضرات الحسنين شركاء معه في هذا المقام واظنّ انّه كرّم اللّه وجهه كان ملاذ هذا