أحمد الفاروقي السرهندي
406
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
المرآتيّة وامتنع من التّقيّد بالظّلّ وصار مثل صندوق الرّحى كلّ ما يلقى فيه لا يبقى فلا جرم كلّ ما يفعل لا يفعله لنفسه بل يفعله لأجل الحقّ سبحانه نوى أو لم ينو فإنّ النّيّة إنّما هي في أمر محتمل لا في أمر متيقّن فحينئذ ينجرّ حبّ هذا العارف إلى حبّه تعالى وبغضه إلى بغضه سبحانه وكذلك تعظيمه وتوقيره تعظيم وتوقير للحقّ سبحانه وإهانته وإساءة الأدب معه تنجرّ إلى إهانة اللّه سبحانه وإساءة الأدب معه وكانت هذه النّسبة لأصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم معه صلّى اللّه عليه وسلّم على تفاوت درجاتهم حيث انّ حبّهم وبغضهم مثمران لحبّه وبغضه صلّى اللّه عليه وسلّم قال عليه الصّلاة والسّلام : " من أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم " وهذه النّسبة أيضا ثابتة في آل النّبيّ معه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكنّ ظهور هذه النّسبة في عليّ المرتضى وفاطمة الزّهراء والحسنين رضي اللّه عنهم أتمّ ويشاهد سرايتها في بقيّة الائمّة الاثني عشر أيضا ولا يحسّ هذه النّسبة فيما وراءهم والسّلام . ( 111 ) المكتوب الحادي عشر والمائة إلى الشّيخ نور محمّد التّهاريّ في بيان بعض الاسرار المتعلّقة بمقام قاب قوسين أو أدنى « 1 » وبيان سرّ عدم وجدان العارف الكامل شماله وهذه المعارف أيضا منقولة بالمعنى اعلم أنّ في معاملة قابَ قَوْسَيْنِ « 2 » في الظّاهر لونا من المظهر وذلك لعدم حصول ذهاب العين والأثر من السّالك للسّالك بخلاف معاملة أَوْ أَدْنى « 3 » فإنّه لا يبقى فيها حكم ولا أثر من المظهر أصلا فيكون المظهر في هذه المرتبة الثانية أمرا مستفادا من مرتبة الوجوب بالضّرورة وهو خلق للعارف خاصّ به أعطيه بعد إتمام معاملة الأصل ويمكن أن يعبّر عنه بإفاضة الصّورة أيضا وهذا سرّ غامض جدّا ولعلّ تفصيله يثبت في موضع آخر إن شاء اللّه تعالى فيكون المظهر في هذه المعاملة أمرا لم يتطرّق إليه رائحة من العدم وليس لشائبة الإمكان فيه مجال فلو أثبتنا انفعالا في تلك المرتبة يكون ذلك من نفسه لنفسه لا من الغير فإنّه لم يبق فيها رسم من الغير . ( شعر ) ولوجهه من وجهه قمر * * * * ولعينه من عينه كحل وإن كان الانفعال الذي يثبت في مرتبة قاب قوسين أيضا حقّا والظّهور فيها ظهور الأصل ولكنّه ليس خاليا من شائبة الظّلّيّة ولائقا بتلك المرتبة العليا والانفعال الذي يليق بتلك المرتبة المقدّسة هو ما لا يكون لرائحة الظّلّيّة إليه سبيل ولا يكون للغير مدخل في البين بوجه من الوجوه فإنّ الغير غير خال عن لوث العدم ونقص الإمكان فلو كانت انفعالات مراتب الظّلال لذلك لساغ فيما هنالك ( ينبغي أن يعلم )
--> ( 1 ) - الآية : 9 من سورة النجم . ( 2 ) - الآية : 9 من سورة النجم . ( 3 ) - الآية : 9 من سورة النجم .