أحمد الفاروقي السرهندي
40
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
المكتوب الرّابع عشر إلى مولانا أحمد البركيّ في جواب استفساره أنّ صاحب المنصب هل يكون صاحب علم البتّة أو لا وعن سبب عدم الإطّلاع على الأحوال بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفتان متتابعتين وقد كتبت خبر المصيبة - إنّا للّه وإنّا إليه راجعون - ليكرّر الأصحاب والأحباب كلمة : " لا إله إلّا اللّه " سبعين الف مرّة لروح المرحوم خواجة محمّد صادق وسبعين الف مرّة لروح أخته المرحومة أمّ كلثوم وليهدوا ثواب كلّ منهما لروحانيّة كلّ منهما ؛ فإنّ الدعاء مأمول من الأحباب والفاتحة مسؤولة منهم وكتبت أيضا أنّه قد ذكر في المكتوبات أنّ صاحب المنصب صاحب علم ( أيّها المخدوم ) إنّ قطب الأقطاب صاحب علم يعني بمنصبه وأقطاب البقعات كأجزائه ويده ورجله يكون لبعضهم العلم بمداريّته ولبعضهم لا ( وكتبت ) أيضا أنّ الفناء في اللّه والبقاء باللّه لم يحصلا إلى الآن ماذا نفعل ؟ ! كنت أنت في الصّحبة قليلا ولم تمكث مقدار ما نطّلعك على حصول بعض أحوالك وأنا الآن أشاهد من بلاد الهند فناءك وبقاءك وأحسّ هذين الكمالين المذكورين فيك وأنت تنكر ذلك وبيننا مسافة بعيدة وما لم تتيسّر الملاقاة الصّوريّة فالاطّلاع على الأحوال المكنونة متعسّر . وما تكلّم به المشايخ في الفناء والبقاء كلّه رمز وإشارة فماذا يجد الإنسان من قبل نفسه ولا يعطي الحقّ سبحانه الكلّ علما وأحوالا بل يعطي الشّخص علما بأحواله ويجعله مقتدى به ويربط الجمع به فيبلّغهم مرتبة الكمال والتّكميل [ شعر ] ليس على اللّه بمستنكر * * * * أن يجمع العالم في واحد يا ليتني كنت أمسكت الشّيخ حسنا أيّاما أخر وأطلعته على بعض أحوالكم ثمّ أرسلته إلى خدمتكم ومجيئك مشكل فيا حبّذا لو جاء من أصحابك شخص رشيد قابل فهيم وأقام هنا أيّاما حتّى نخبره بأخبار ضروريّة والمقصود هو حصول الأحوال والاطّلاع على الأحوال هو أمر آخر والباقي عند التّلاقي إن شاء اللّه تعالى الباقي . والسّلام والنّصيحة الّتي لا بدّ منها هي أن تجتهد في الدرس من غير فتور وأن لا تسمح نفسك بتركه فإن أمكنك استغراق جميع أوقاتك بالدّرس والتّعلّم ولا تتركنّه معطّلا وحيث كانت تلك الحدود كافية للذّكر وليشتغل الشّيخ حسن أيضا بالدّرس والتّعلّم ولا تتركنّه معطّلا وحيث كانت تلك الحدود قليلة النّصيب من العلم كان إحياء العلوم الشّرعيّة فيها ضروريّا وماذا أبالغ أزيد من ذلك ؟ ! ووصلت الأوراق المندرج فيها بيان أحوال الخواجة ويس ونظرت في أكثر مواضعها فوجدتها مبشّرات فليكن راجيا من الحقّ سبحانه حتّى تخرج من القوّة إلى الفعل والسّلام .