أحمد الفاروقي السرهندي
398
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ( اعلم ) أنّ أحوال هذه الحدود وأوضاعها مستوجبة للحمد للّه سبحانه الحمد والمنّة دائما وعلى كلّ حال ولم أطّلع على أحوالكم من مدّة مديدة والمرجوّ أنّكم قلبتم ذلك الورق وبدّلتم الكسل بالعمل وتوجّهتم من الفراغ إلى المجاهدة فإنّ الوقت وقت العمل والاشتغال لا موسم الاكل والمنام ينبغي إعداد نصف اللّيل للنّوم والنّصف الآخر للطّاعة والعبادة فإن لم يكن قدرة اختيار هذه الهمّة ينبغي أن يلتزم ثلث اللّيل من النّص إلى السّدس ينبغي أن يسعى لئلّا يقع فتور في دوام هذه الدولة وينبغي أن يختلط بالنّاس وأن ينبسط إليهم مقدار ما تؤدّى به حقوقهم " الضّرورة تقدّر بقدرها " والانبساط إلى الخلائق زيادة على قدر الحاجة من الفضول وداخل فيما لا يعني وربّما يتفرّع عليه مضرّات كثيرة ويصير داخلا في محظورات الشّريعة والطّريقة والشّيخ الذي يفرّط في الانبساط إلى المريدين يخرجهم من الإرادة بالضّرورة ويوقع الفتور في طلبهم عياذا باللّه سبحانه من ذلك ينبغي أن يدرك قبح هذا المعنى وأن يسلك بالطّالبين على وجه يكون سببا لانسهم وألفتهم لا موجبا لنكرتهم ونفرتهم والانزواء من الخلائق ضروريّ فإنّ الاختلاط والائتلاف معهم بلا داع ولا حاجة سمّ قاتل وهذا المعنى ميسّر لكم بتوفيق اللّه تعالى بالسّهولة وماذا يصنع أرباب الابتلاء فإنّهم مشغولون مع أرباب التّفرقة دائما ؟ ينبغي لكم أن تعرفوا قدر هذه النّعمة والعمل بمقتضاها وعليكم بكمال الاستخبار عن حال الطّالبين وبالتّوجّه إلى تربيتهم ظاهرا وباطنا وما أكتب أزيد من ذلك . ( 103 ) المكتوب الثالث والمائة إلى الشّيخ حميد الاحمديّ في التّرهيب عن قصور الأحوال والتّرغيب في حصول التّكميل والكمال الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى قد سرّ مكتوب أخي الاعزّ الشّيخ حميد بوصوله ما أعظم نعمة حصول الرّغبة في جناب قدس الحقّ جلّ سلطانه والبرودة عمّا سواه تعالى لجماعة في صحبة شخص في مثل هذا الزّمان المملوء من الفتن ومع ذلك لا يغترّ ذلك الأخ بهذه الدولة ولا يكون فارغا من شغله ( هنوز دهلي دور است ) مثل مشهور يعني الدهليّ بعيد بعد ولا يعلم : هل تمّ واحد من المائة أم لا ؟ وهذه الأحوال الّتي تحصل للطّالبين في الابتداء وتورثهم ذوقا ولذّة من قبيل تمرين الأطفال بتعليم الف وبا والامر أن يجاوز التهجّي والوصول إلى مرتبة المولويّة والتّرقّي من الأذواق والالتذاذات والدخول إلى الولاية الخاصّة . ( شعر ) وذا إيوان الاستعلاء عال * * * * فإيّاكم واخطار الوصال