أحمد الفاروقي السرهندي

378

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

مناسبة بتلك المطالب العليا ولكنّي أعرف وأعترف بأنّه ( ع ) لا عسر في أمر مع الكرام * نعم ينبغي للّه أن يكون هكذا وهذا الكرم يليق به سبحانه وكرمه تعالى لنا ليس في هذا اليوم فقط بل لمّا أخذ قبضة التّراب الذي خلقنا منه من الأرض جعله خليفة نفسه وصيّره قيّوم الأشياء نيابة عن نفسه وعلّمه أسماء جميع الأشياء بلا واسطة وجعل الملائكة الذين هم عباده المكرّمون تلامذته وأمرهم من جلالة شأنهم بسجودهم وطرد إبليس الذي كان ملقّبا بمعلّم الملكوت وكان له شأن عظيم في العبادة والطّاعة وأبعده عن عزّ حضوره لامتناعه عن سجوده وعدم تعظيمه وتوقيره وجعله ملعونا وملوما ومطعونا وأعطى لذاك التّراب قدرة وهمّة تحمّل بها ثقل الأمانة الّتي أبت السّموات والأرض والجبال ان يحملنها وأشفقن منها وأعطاه أيضا قوّة قابليّة لرؤية خالق السّموات والأرض الذي هو منزّه عن الكيف ومتعال عن المثال مع كونه مكتفا بالكيف والمثال مع أنّ الجبل صار قطعا قطعا مع صلابته بتجلّ واحد منه سبحانه وصار رمادا فذلك اللّه الذي هو قديم الإحسان وأرحم الرّاحمين قادر على أن يبلّغ أمثالنا العاجزين درجات السّابقين ويجعلنا شركاء دولتهم بتطفّلهم . ( شعر ) فإذا أتى باب العجوز خليفة * * * * إيّاك يا صاح ونتف سبالكا ( تنبيه ) اعلم أنّ حضرة الحقّ سبحانه على تنزيهه وتقديسه دائما منزّه عن صفات الحدوث ومبرّأ من سمات النّقصان ولا سبيل للتّبدّل والتّغيّر إلى حضرته جلّ سلطانه ولا مجال هناك للاتّصال والانفصال وتجويز الحاليّة والمحلّيّة ثمّة كفر والحكم بالاتّحاد والعينيّة عين الالحاد والزّندقة وإن حصل لخواصّ عباده سبحانه وتعالى قرب ووصل إلى تلك الحضرة ولكن ليس ذلك من قبيل قرب الجسم بالجسم ولا من جنس اتّصال الجوهر بالعرض فلو كان هناك قرب فهو منزّه عن الكيف وإن كان وصل فمبرّأ أيضا عن الكمّ والأين وجميع معاملات هؤلاء الأكابر في تلك الحضرة من العالم اللّاكيفيّ ونسبة العالم الكيفيّ إلى العالم اللّاكيفيّ كنسبة القطرة إلى البحر المحيط كيف لا ؛ فإنّ ذلك ممكن وهذا واجب تعالى وذاك كائن في ضيق المكان والزّمان وهذا منزّه عن ضيق الزّمان والمكان نعم ميدان العبارة متّسع في ذاك العالم وضيّق في هذا العالم لعلوّه من العبارة وبعده عن الإشارة وقد أعطى أرحم الرّاحمين خواصّ عباده نصيبا من العالم اللّاكيفيّ وسيرا فيه وشرّفهم بمعاملات لا كيفيّة فلو عبّر عن ذاك اللّاكيفيّ بالكيفيّ فرضا لكان أبعد من تعبير البالغين عن لذّة الجماع للأطفال بلذّة العسل والسّكّر فإنّ كلتا هاتين اللّذّتين من عالم واحد وذاك المعبّر به والمعبّر عنه من العالمين المتباينين فمن عبّر عن اللّاكيفيّ بالكيفيّ وأجرى أحكام الكيفيّ على اللّاكيفيّ حقّ له أن يكون موردا للطّعن والطّرد وأن يتّهم بالالحاد والزّندقة بالضّرورة فكون تلك الاسرار دقيقة وغموضة إنّما جاء من جهة العبارة والتّعبير لا من جهة التّحقّق والحصول فإنّ تحقّق الإنسان بتلك الاسرار كمال الإيمان والتّعبير عنها بعبارة كيفيّة عين الكفر والالحاد ينبغي أن يستعمل من عرف اللّه