أحمد الفاروقي السرهندي
371
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
لو كان السّمع متميّزا من اللّسان لما يحصل السّماع والكلام اللّاكيفيّين ولا يكون لائقا بارتباط المرتبة اللّاكيفيّة لا يحمل عطايا الملك إلّا مطاياه غاية ما في الباب أنّ ذلك المعنى المتلقّى الذي أخذه من طريق الرّوحانيّة يتمثّل ثانيا في عالم الخيال الذي هو في الإنسان تمثال عالم المثال بصورة الحروف والكلمات المرتّبة ويرتسم ذلك التّلقّي والالقاء بصور السّماع والكلام اللّفظيّ فإنّ لكلّ معنى صورة في ذلك العالم وإن كان ذلك المعنى منزّها من الكيف ولكن يكون ارتسام المنزّه عن الكيف أيضا هناك بصورة مكيّفة بكيف فإنّ الفهم والإفهام المقصودين من الارتسام مربوطان بها فإذا وجد السّالك المتوسّط في نفسه حروفا وكلمات مترتّبة وأحسّ سماع الكلام اللّفظيّ يتخيّل أنّه قد سمع هذه الكلمات من الأصل وأخذه من هناك بلا تفاوت ولا يدري أنّ هذه الحروف والكلمات صور خياليّة لذلك المعنى المتلقّى وذلك السّماع والكلام اللّفظيّ تمثال ذلك السّماع والكلام اللّاكيفيّ والعارف التّامّ المعرفة ينبغي أن يميّز حكم كلّ مرتبة عن الأخرى ولا يلبس حكم إحديهما بحكم الأخرى فسماع هؤلاء الأكابر وكلامهم المربوطين بمرتبة لا كيفيّة من قبيل التّلقّي والالقاء الرّوحانيّين وهذه الكلمات والحروف الّتي يعبّر بها عن ذلك المعنى المتلقّى من عالم الصّور المثاليّة والذين يظنّون أنّهم يسمعون الحروف والكلمات من اللّه سبحانه فريقان فريق يقولون : إنّ هذه الحروف والكلمات الحادثة المسموعة دوالّ على الكلام النّفسيّ القديم وهؤلاء أحسن حالا من الفريق الثاني والفريق الثاني يطلقون القول بسماع كلام الحقّ جلّ شأنه ويعتقدون الحروف والكلمات المرتّبة المسموعة كلام الحقّ جلّ وعلا ولا يفرّقون بين ما هو لائق بجناب قدسه تعالى وبين ما هو ليس بلائق به وهم الجهّال البطّال لم يعرفوا ما يجوز عليه وما لا يجوز عليه تعالى سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 1 » والصّلاة والسّلام على خير البشر وآله وأصحابه الأطهر . ( 93 ) المكتوب الثالث والتّسعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجة محمّد سعيد في تحقيق التّعيّن الاوّل الوجوديّ وبيان الفرق بين مبادي تعيّنات الحبيب والخليل والكليم عليهم الصّلوات والتّسليمات والذي صار مكشوفا في الآخر بكرم اللّه وفضله سبحانه وتعالى هو أنّ التّعيّن الاوّل لحضرة الذّات - تعالت وتقدّست - هو تعيّن حضرة الوجود والمحيط بجميع الأشياء والجامع لجميع الاضداد والخير المحض وكثير البركة حتّى إنّ الأكثرين من مشايخ هذه الطّائفة قالوا : إنّه عين الذّات ومنعوا كونه زائدا
--> ( 1 ) - الآية : 32 من سورة البقرة .