أحمد الفاروقي السرهندي
36
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
محبّة الاحديّة المجرّدة تعالت وتقدّست لا يرضون بشركة أمر وبحكم أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ « 1 » يطلبون الدين الخالص . وعدم شركة الصّفات على تفاوت الدرجات نصيب الهيئة الوحدانيّة الإنسانيّة ونصيب هيئة وحدانيّة قلب الإنسان ونصيب الجزء الارضيّ للإنسان وفوق كلّ ذلك هيئة وحدانيّة للانسان كائنة بمثابة جزئه الارضيّ وآخذة حكمه وبالجملة أنّ العمدة في هذه المعاملة هي الجزء الارضيّ وبقيّة الأمور يعني الاجزاء كالمحسّنات الزّائدة وفي الإنسان شيئان ليس شيء منهما في العرش ولا نصيب منهما للعالم الكبير فيه جزء أرضيّ ليس هو في العرش وفيه هيئة وحدانيّة ليست هي في العالم الكبير والشّعور المتعلّق بالهيئة الوحدانيّة فهو نور على نور ومخصوص بالعالم الأصغر فالانسان أعجوبة حصّل لياقة الخلافة وتحمّل ثقل الأمانة ( واستمع ) ما يتلى عليك من الخصائص الغريبة الإنسانيّة أنّ معاملة الإنسان تبلغ مرتبة تحصل له قابليّة مرآتيّة الاحديّة المجرّدة ويصير مظهر الذّات الاحد من غير اقتران الصّفات والشّئونات والحال أنّ حضرة الذّات تعالت وتقدّست مستجمعة لجميع الصّفات والشّئونات في جميع الأوقات لا انفكاك بينهما أصلا في وقت من الأوقات ( وبيانه ) أنّ الإنسان الكامل إذا تخلّص من أسر ما سوى الذّات الاحديّة تعالت وتقدّست يحصل له التّعلّق بالذّات الاحد ولا يكون شيء من الصّفات والشّئون ملحوظا ومنظورا ومقصودا أو مطلوبا له وبحكم : " المرء مع من أحبّ " يحصل له نوع من الاتّصال المجهول الكيفيّة بحضرة الاحديّة المجرّدة وذلك التّعلّق الذي كان له بالذّات الاحد يثبت له نسبة القرب المجهولة الكيفيّة بالذّات المنزّهة عن الكيف فيكون الإنسان الكامل في ذلك الوقت مرآة للذّات الاحد بحيث لا يكون شيء من الصّفات والشّئونات مشهودا ومرئيّا فيه بل تكون الاحديّة المجرّدة تعالت وتقدّست ظاهرة ومتجلّية فيه سبحان اللّه العظيم إنّ الذّات الّتي لم يكن من شأنها الإنفكاك عن الصّفات أصلا كانت ظاهرة ومتجلّية في مرآة مثل هذا الإنسان الكامل بحيثيّة التّجرّد وصار الحسن الذّاتيّ متميّزا عن الحسن الصّفاتيّ ولم تتيسّر هذه المرآتيّة لاحد غير الإنسان الكامل بلا اقتران الصّفات والشّئونات والعرش المجيد إنّما كان مظهر الحضرة الذّات المستجمعة لجميع الصّفات في العالم الكبير والانسان الكامل صار مظهرا للذّات الاحد المجرّدة عن الاعتبارات في العالم الصّغير وهذه المرآتيّة من أعجوبات الإنسان واللّه سبحانه المعطي لا مانع لما أعطاه ولا معطي لما منعه والسّلام على من اتّبع الهدى « 2 » والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله وأصحابه الصّلوات والتّسليمات العلى
--> ( 1 ) الزمر : 3 ( 2 ) طه : 47