أحمد الفاروقي السرهندي
326
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
بعنوان الحقّ عن الرّؤية والعلم وحصول التّعلّق بغيب الغيب وامتاز الموهوم من الموجود وافترق القديم من الحادث وذلك حاصل المكشوف الثاني للمؤلّف ( رباعي ) در عرصهء كائنات بادقة فهم * * * * بسيار كذشتيم بسرعت چون سهم كشتيم همه چشم نديديم درو * * * * جز ظل صفات آمده ثابت در وهم الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدى لولا ان هدانا اللّه لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ . ( 68 ) المكتوب الثامن والسّتّون إلى الفقير محمّد هاشم الكشميّ في تحقيق مرتبة الوهم الّتي ظهر العالم في تلك المرتبة وما يناسب ذلك إنّ قولنا للعالم موهوما لا بمعنى أنّه منحوت الوهم ومجعوله كيف يكون منحوت الوهم فإنّ الوهم أيضا من جملة العالم بل بمعنى أنّ الحقّ سبحانه خلق العالم في مرتبة الوهم وإن لم يكن الوهم موجودا في ذلك الوقت ولكنّه كان في علم اللّه تعالى ومرتبة الوهم عبارة عن ظهور بلا كون ووجود كمثل دائرة ناشئة من جولان النّقطة الجوّالة حيث انّ لها ظهورا ولا وجود والحكيم المطلق جلّ سلطانه خلق العالم في تلك المرتبة وأعطى الظّهور المحض ثبوتا وثباتا وأخرجه من الغلط إلى الصّحّة ومن الكذب إلى الصّدق وجعله نفس الامر فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ « 1 » والمرتبة الموهومة مرتبة عجيبة لا مزاحمة لها بالموجود أصلا ولا تدافع ولا تثبت له جهة من الجهات ولا حدّ ولا نهاية كما لا تنازع للدّائرة الموهومة مع النّقطة الجوّالة الموجودة ولا جهة من الجهات ثابتة لها معها ولم يحدث في النّقطة نهاية أصلا من حدوث الدائرة الموهومة حيث لا يمكن أن يقال : إنّ النّقطة في يمين الدائرة أو في شمالها أو في قدّامها أو في خلفها أو فوقها أو تحتها وثبوت هذه الجهات للدّائرة إنّما هو بالنّسبة إلى الأشياء الّتي لها ثبوت في مرتبتها وأمّا ما هو كائن في مرتبة أخرى فليس شيء من هذه الجهات بثابت للدّائرة معها وأيضا لم يثبت لهذه النّقطة حدّ ونهاية بحدوث تلك الدائرة بل هي على صرافتها وللّه المثل الاعلى ( ينبغي أن يعلم ) من هذا البيان حال العالم مع صانع العالم جلّ شأنه بأنّه لم يحدث له سبحانه من إيجاد العالم حدّ ولا نهاية ولم تحصل له جهة من الجهات وهذه النّسبة كيف تتصوّر هناك فإنّه لا اسم من هؤلاء في تلك المرتبة العلياء ولا رسم حتّى تتصوّر النّسب وطائفة من المخذولين توهّموا من قصور نظرهم حصول هذه النّسب وثبوت الجهات في حقّ صانع العالم جلّ شأنه مع العالم ونفوا رؤيته تعالى
--> ( 1 ) - الآية : من سورة .