أحمد الفاروقي السرهندي
308
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
الثاني بالولادة الثانية وإنّما قالوا : البقاء باللّه تجوّزا وتشبيها لزوال الصّفات الرّذيلة وحصول الاخلاق الحميدة كأنّها شبيهة بصفات مرتبة الوجوب تعالت وتقدّست وقد حقّقت في غير موضع أنّ ذات الممكن هو العدم ليس إلّا هو فلا معنى لزواله فإنّ الممكن ممكن في جميع الأحوال حال الفناء والبقاء كما كان في حال عدمهما والواجب تعالى واجب على الاستمرار والدوام ولا يلحق بجناب قدسه شيء ولا ينفصل عنه أمر ولنعم ما قيل في الشّعر الفارسيّ . ( شعر ) سياه روئ ز ممكن درود وعالم * * * * جدا هر كز نشد واللّه أعلم ( ولا يخفى ) عليك أنّ بقاء الإمكان في الممكن ليس عبارة عن بقاء الأثر في الممكن وبقاء ثبوته في مرتبة من مراتب الثبوت فإنّه مناف للفناء الاتمّ والفاني بهذا الفناء بعد ردّ الأمانات إلى أهلها وردّ الظّلال المنعكسة فيه إلى أصلها من الوجود وتوابعه كلّها من الصّفات الكاملة والنعوت الفاضلة لحق هو بالعدم الصّرف الكامل في العدميّة بحيث لم يوجد فيه إضافة ولا نسبة إلى شيء ولا اسم ولا رسم فإنّ وجود الإضافة في العدم ينبئ عن ثبوته ولو في الجملة . ( 54 ) المكتوب الرّابع والخمسون إلى خانجهان في اتّباع الشّرع المبين ومحاربة أعداء الدين رزقكم اللّه سبحانه التّوفيق على مرضيّاته وسلّمكم وجعلكم معزّزا ومحترما بالنبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات ( شعر ) القو سعادة دارين بمعركة * * * * ما رامها أحد ماذا على البطل إنّ التّلذّذات الدنياويّة والتّنعّمات الفانية إنّما تكون هنيئة مريئة إذا حصل في ضمنها العمل بمقتضى الشّريعة الغرّاء واجتمعت بتنعّمات الآخرة وإلّا فحكمها حكم السّمّ القاتل المموّه بالسّكّر ليغترّ به الأبله فيا أسفي ! لو لم تعالج بترياق الحكيم المطلق ولم تتلاف حلاوتها بمرارة الأوامر والنّواهي الشّرعيّة ( وبالجملة ) انّ الملك الابديّ يمكن تحصيله بأدنى سعي وحركة على وفق الشّريعة الّتي مبناها على السّهولة ويزول ويخرج من اليد بأدنى غفلة وفراغ وكذلك ينبغي استعمال العقل المدرك وان لا يعوّض الملك الابديّ بالجوز والموز مثل الأطفال وتلك الخدمة الّتي أنتم قائمون بها لو جمعتموها بإتيان أحكام الشّريعة المصطفويّة على مصدرها - الصّلاة والسّلام والتّحيّة - فقد علمتم عمل الأنبياء عليه الصّلاة والسّلام ونوّرتم الدين المتين وعمّرتموه ونحن الفقراء لو اجتهدنا سنين وعذّبنا أرواحنا لا نلحق في هذا العمل ولا ندرك غبار أمثالكم البررة . ( شعر )