أحمد الفاروقي السرهندي

302

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

الانكشاف موجود والدرك مفقود وكذا هنا الانكشاف موجود والدرك مفقود فإذا تعلّقت الرّؤية بذات الواجب تعالى لم لا يتعلّق بها العلم الذي هو الطف من الرّؤية والمحذور انّما هو في الإدراك المستلزم للإحاطة لا في الانكشاف قال اللّه تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 1 » لم يقل : لا تراه الابصار . ( فإن قيل ) إذا لم يحصل الدرك ماذا يجدي الانكشاف ؟ ( أقول ) إنّ المقصود من الانكشاف هو التذاذ الرّائي وهو حاصل تحقّق الدرك . والّا . ( فإن قيل ) إنّ الانكشاف بلا درك كيف يكون مستلزما للالتذاذ ؟ ( أجيب ) انّ العلم بالانكشاف كاف حصل الدرك أو لا أو نقول : إنّ الدرك أيضا حاصل في ذاك الموطن ولكنّه مجهول الكيفيّة والدرك المنفيّ - واللّه أعلم - هو ما تعلم كيفيّته ويوجب إحاطة المعلوم لا يحيطون به علما مناسبا للعلم الحصوليّ فإنّه إذا لم يكن الدرك في العلم الحضوريّ من أين يكون في العلم الحصوليّ فإنّ كلّ ما هو في الظّلّ مستفاد من مرتبة الأصل ولكنّ الدرك في الأصل مجهول الكيفيّة وفي الظّلّ معلوم الكيفيّة . ( 49 ) المكتوب التّاسع والأربعون إلى جناب حضرة المير محمّد نعمان في بيان أنّ العلم الحضوريّ للعارف بنفسه يتعلّق به تعالى الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ينبغي أن يعلم أنّ العلم الحصوليّ هو بالنّسبة إلى الآفاق والعلم الحضوريّ بالنّسبة إلى الأنفس فإذا ظهرت معاملة أقربيّته تعالى لعارف تامّ المعرفة وحصلت وكان العارف متحلّيا بهذا المقام العالي يكون حكم تلك الأنفس في حقّه حكم الآفاق ويتبدّل العلم الحضوريّ المتعلّق بها علما حصوليّا وفي هذا الوقت يعرض لأقربيّته تعالى حكم الأنفس والعلم الحضوريّ الذي كان أوّلا متعلّقا بالأنفس يكون ح متعلّقا بتلك الاقربيّة لا بمعنى أنّه يجد نفسه عين الواجب تعالى ويظنّ أنّ العلم المتعلّق بنفسه متعلّق بعينه بالواجب سبحانه فإنّ هذا هو بعينه معاملة التّوحيد ومتعلّق بمقامات القرب ونهاية القرب هي الاتّحاد والاقربيّة غير ذلك ومعاملته شيء آخر ينبغي مجاوزة الاتّحاد والاعتراف بالاثنينيّة حتّى يتصوّر الاقربيّة ولا يقعنّ القاصر من لفظ الاثنينيّة في التّوهّم ولا يزعمنّ أنّ الاتّحاد فوق الاثنينيّة فإنّ الاثنينيّة الّتي هي دون الاتّحاد مقام العوامّ كالانعام وهذه الاثنينيّة الّتي لها ألوف مزيّة على الاتّحاد مقام الأنبياء الكرام عليهم الصّلاة والسّلام كما أنّ الصّحو الذي دون السّكر هو حال العوامّ والصّحو الذي بعد السّكر مقام الخواصّ بل أخصّ الخواصّ وكما أنّ الإسلام الذي قبل كفر الطّريقة إسلام عوامّ أهل الإسلام والإسلام الذي بعد كفر الطّريقة إسلام أخصّ الخواصّ والعجب أنّ العارف وإن

--> ( 1 ) - الآية : 103 من سورة الأنعام .