أحمد الفاروقي السرهندي
292
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
وأيضا إنّه متضمّن لإيذاء المؤمن وهو حرام وإنّه مستلزم للفساد في الأرض وهو محظور وممنوع عنه ومحرّم ومستنكر بنصّ القرآن ( والشّرط السّادس ) النّهي عن معصية النّبيّ ومخالفته صلّى اللّه عليه وسلّم في كلّ أمر معروف يأمر به وهذا الشّرط متضمّن لامتثال جميع الأوامر والانتهاء عن جميع المناهي الشّرعيّة من الصّلاة والصّوم والزّكاة والحجّ وهذه الأربعة ممّا بني الإسلام عليها بعد الإيمان باللّه تعالى وبما جاء من عنده بالضّرورة فينبغي أداء الصّلوات الخمس من غير كسل وفتور بالجدّ والجهد وينبغي أيضا أداء الزّكاة الماليّة إلى مصارفها بقبول المنّة وينبغي أيضا صيام شهر رمضان الذي هو مكفّر لسيّئات سنة وينبغي أيضا أداء الحجّ الذي قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في حقّه " الحجّ يجبّ ما كان قبله " حتّى يكون الإسلام قائما وكذلك لا بدّ من الورع والتّقوى قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم " ملاك دينكم الورع " وهو عبارة عن ترك المنهيّات الشّرعيّة فينبغي الاجتناب عن تناول المسكرات وأن يعدّها كالخمر محرّما ومستنكرا والاجتناب عن الغناء أيضا ضروريّ فإنّه داخل في اللّهو واللّعب الحرام وورد أنّ الغناء رقية الزّناء والاجتناب عن الغيبة والنّميمة أيضا لازم فإنّهما ممنوع عنهما وأيضا الاجتناب عن السّخريّة وإيذاء المؤمن ضروريّ فإنّ إيذاء المؤمن بغير حقّ بأيّ وجه كان وسخريّته منهيّ عنها ولا ينبغي اعتبار الطّيرة واعتقاد تأثيرها ولا ينبغي أيضا اعتقاد تعدّي المرض من شخص إلى آخر فإنّ المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام منع عن كليهما حيث قال " لا طيرة ولا عدوى " ولا ينبغي اعتبار كلام الكاهن والمنجّم ولا يسألهما عن الأمور الغيبيّة ولا يعتقد معرفتهما بالأمور الغيبيّة فإنّه قد ورد المنع عن ذلك بالمبالغة وينبغي الإجتناب عن استعمال السّحر مباشرة وأمرا فإنّه حرام قطعيّ وله قدم راسخ في الكفر ولا كبيرة أقرب إلى الكفر من استعمال السّحر ينبغي الاحتياط عنه حتّى لا تصدر دقيقة من دقائقه فإنّه قد ورد ما دام المسلم مسلما لا يصدر عنه السّحر فإذا زال عنه الإيمان أعاذنا اللّه سبحانه عن ذلك يصدر عنه السّحر فكلّ من السّحر والإيمان كأنّه نقيض الآخر فإذا وقع السّحر لا يبقى الإيمان فينبغي رعاية هذه الدقيقة لئلّا يتطرّق الخلل في الإيمان ولئلّا يخرج الإسلام عن اليد بشؤم هذا العمل ( وبالجملة ) كلّ ما أمر به المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وبيّنه العلماء في الكتب الشّرعيّة ينبغي الاجتهاد والسّعي البليغ في امتثاله معتقدا خلافه سمّا قاتلا موصّلا إلى الموت الابديّ وموقعا في أنواع العذاب السّرمديّ ولمّا قبلت النّساء المبايعات هذه الشّرائط كلّها بايعهنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمجرّد القول واستغفر لهنّ اللّه بأمره جلّ وعلا والاستغفار الذي وقع عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في حقّ جماعة يرجى رجاء تامّا أن يكون مستجابا وأن تكون الجماعة مغفورة لها وكانت هند زوجة أبي سفيان رضي اللّه عنهما داخلة في المبايعات بل كانت هي رئيستهنّ وتكلّمت من لسانهنّ ففي هذه البيعة والاستغفار رجاء عظيم في حقّها فأيّ امرأة تعترف بهذه الشّرائط وتعمل بمقتضاها تكون داخلة في هذه البيعة حكما ويرجى لها من