أحمد الفاروقي السرهندي
262
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
رسالته " المنقذ عن الضّلال " : إنّ الفلاسفة سرقوا علم الطّبّ وعلم النّجوم من كتب الأنبياء المتقدّمين على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام واقتبسوا خواصّ الأدوية وغيرها ممّا لا سبيل للعقل إلى إدراكه من الصّحف والكتب المنزّلة إلى الأنبياء عليهم السّلام وسرقوا علم تهذيب الاخلاق عن كتب الصّوفيّة المتألّهين الموجودين في كلّ عصر وفي أمّة كلّ نبيّ لترويج أباطيلهم فهذه العلوم الثلاثة المعتبرة لديهم كانت مسروقة وقد ذكرت شمّة من خبطهم في العلم الإلهيّ في مباحث الذّات والصّفات والافعال الواجبيّة وفي الإيمان باللّه والإيمان بالآخرة ومخالفتهم النّصوص القرآنيّة فيما سبق فبقي علم الهندسة ومثله ممّا له نوع اختصاص به فلو كان متّسقا ومنتظما فما لزومه ولايّ شيء يحتاج إليه وأيّ عذاب الآخرة يبعد به ويدفع علامة إعراض اللّه تعالى عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه وكلّما هو غير نافع في الآخرة فهو ممّا لا يعنى وعلم المنطق الذي هو آلة وقالوا إنّه عاصم عن الخطأ لم ينفعهم ولم يخرجهم عن الغلط والخطأ في المقصد الأسنى كيف ينفع الآخرين وكيف يخلّصهم عن الخطأ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ « 1 » وبعض النّاس الذين لهم رغبة في العلوم الفلسفيّة ومفتونون بالتّسويلات الفلسفيّة يعتقدون هذه الجماعة حكماء ويزعمونهم عديل الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام بل يكادون يقدّمون علومهم الكاذبة بظنّ أنّها صادقة على شرائع الأنبياء عليهم السّلام أعاذنا اللّه سبحانه عن الاعتقاد السّوء نعم إذا اعتقدوا هؤلاء حكماء وزعموا علومهم حكمة يقعون في هذا البلاء بالضّرورة فإنّ الحكمة عبارة عن العلم بالشّيء مطابقا لنفس الامر فتكون العلوم الّتي تخالفها غير مطابقة لنفس الامر ( وبالجملة ) انّ تصديق هؤلاء وتصديق علومهم مستلزم لتكذيب الأنبياء وتكذيب علومهم عليهم الصّلوات والتّحيّات وهذان العلمان واقعان في طرفي النّقيض فتصديق أحدهما مستلزم لتكذيب الآخر من شاء فليلتزم ملّة الأنبياء يكن من حزب اللّه سبحانه ومن أهل النّجاة ومن شاء فليكن فلسفيّا يكن من حزب الشّيطان وخائبا وخاسرا قال اللّه تبارك وتعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً « 2 » والسّلام على من اتّبع الهدى « 3 » والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى جميع إخوانه من الأنبياء الكرام والملائكة العظام أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات والسّلام .
--> ( 1 ) - الآية : 8 من سورة آل عمران . ( 2 ) - الآية : 29 من سورة الكهف . ( 3 ) - الآية : 48 من سورة طه .