أحمد الفاروقي السرهندي
231
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
بتوسّلها ما أعظم حماقتهم من أين علموا أنّ لها مرتبة الشّفاعة وأنّه تعالى يأذن لها في الشّفاعة وإشراك أحد في عبادته جلّ وعلا بمجرّد التّوهّم نهاية الخذلان والخسارة العبادة ليست بأمر سهل حتّى يعبد كلّ حجر وجماد ويتصوّر كلّ عاجز بل أعجز من العابد مستحقّا للعبادة فإنّ استحقاق العبادة لا يتصوّر بدون تحقّق معنى الألوهيّة فمن فيه صلاحية الألوهيّة فمستحقّ للعبادة ومن لا فلا وصلاحيّة الألوهيّة مربوطة بوجوب الوجود فمن ليس فيه وجوب الوجود لا يليق بالألوهيّة فلا يستحقّ للعبادة ما أشدّ سفاهة من لا يشركون باللّه سبحانه شيئا في وجوب الوجود ومع ذلك يشركون به تعالى شركاء في العبادة ألم يعلموا أنّ وجوب الوجود شرط استحقاق العبادة فإن لم يكن له شريك في وجوب الوجود لا يكون له تعالى أيضا شريك في استحقاق العبادة والإشراك في استحقاق العبادة مستلزم للإشراك في وجوب الوجود أيضا فينبغي أنّ ينفى بتكرار هذه الكلمة الطّيّبة شريك وجوب الوجود وشريك استحقاق العبادة بل الأهمّ والأحوج إليه والأنفع في هذه الطّريق نفي شريك استحقاق العبادة المخصوص بدعوة الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات فانّ المخالفين الذين ليسوا بمستلزمين ملّة نبيّ من الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات أيضا ينفون شريك وجوب الوجود بدلائل عقليّة ولا يثبتون غير واحد من واجب الوجود ولكنّهم غافلون عن معاملة استحقاق العبادة وفارغون عن نفي شريك استحقاق العبادة لا يتحاشون من عبادة الغير ولا يتكاسلون من عمارة الدير الأنبياء هم الذين يهدمون الدير وينهون عن عبادة الغير والمشرك في لسان هؤلاء الأكابر من يكون أسيرا لعبادة غير الحقّ سبحانه وإن كان قائلا بنفي شريك وجوب الوجود فإنّ اهتمامهم في نفي عبادة ما سوى الحقّ سبحانه المتعلّقة بالعمل والمعاملة المستلزم لنفي شريك الوجوب الوجود فمن لم يتحقّق بشرائع هؤلاء الأكابر عليهم الصّلوات والتّسليمات المنبئة عن نفي استحقاق ما سوى اللّه سبحانه للعبادة لا يتخلّص من الشّرك ولا ينجو من شعب شرك عبادة الآلهة الآفاقيّة والانفسيّة فإنّ المتكفّل بهذا المعنى هو شرائع الأنبياء عليهم الصّلوات والتّحيّات بل المقصود من بعثتهم هو تحصيل هذه الدولة والنّجاة من هذا الشّرك غير متيسّرة في غير شرائع هؤلاء الأكابر والتّوحيد غير ممكن بدون التزام ملّتهم عليهم الصّلوات والتّحيّات قال اللّه تبارك وتعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ * « 1 » الآية المراد من الآية الكريمة ما أراد اللّه سبحانه ويحتمل أن يراد لا يغفر أن لا يلتزم بالشّرائع لانّ عدم التزام الشّرائع لازم للشّرك فذكر الملزوم وأراد اللّازم فيندفع ما يتوهّم من أنّ الشّرك كما لا يغفر لا يغفر إنكار سائر الشّرعيّات أيضا فما وجه التّخصيص ويحتمل أن يكون معنى أن يشرك به أن يكفر به لانّ إنكار الشّرائع كفر باللّه سبحانه فلا يغفر والعلاقة بين الشّرك والكفر بالعموم والخصوص فإنّ الشّرك كفر خاصّ من مطلق الكفر فذكر الخاصّ وأراد العامّ ( ينبغي أن يعلم ) أنّ عدم استحقاق غير الحقّ سبحانه للعبادة بديهيّ فإن لم يكن بديهيّا فلا أقلّ من أن يكون حدسيّا فإنّ من فهم معنى العبادة كما ينبغي وتأمّل
--> ( 1 ) - جزء من الآيتين : 48 116 من سورة النساء .