أحمد الفاروقي السرهندي

227

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

سيّما إلى العلوم الّتي كان لي فيها تردّد فوجدت كلّها داخلة في ذلك الحكم الحمد للّه على الإحسان فشرع في إجراء اقدام الأقلام المحترمة بكتابة الاسرار ولمّا بلغ ما حواه ذلك الجلد تسعا وتسعين مكتوبا مطابقا للأسماء الحسنى اختتم على ذلك في عام تأريخه ظاهر من نور الخلائق ثمّ لمّا ورد بعض المكاتيب إلى منصّة الظّهور ومجلّة السّطور التمس الأمير النّسيب والسّيّد الحبيب قطب الزّمان حرز الأمان . ( شعر ) در تفريد را بحرى وكانى * * * * تن تجريد را روحي وجاني دم از آئينه سازد نور زائل * * * * دم أو صيقل آئينهء دل معدن الإيقان والعرفان معمّد نعمان بن شمس الدين يحيى الشّهير بمير بزرك البدخشانىّ سلّمه اللّه تعالى وأبقاه وهو من كمّل خلفاء حضرة شيخنا مقيم في صوب دكن بهداية البريّة وترويج الطّريقة العليّة بأمره العالي نظم تلك اللّالئ المنثورة ليجعل دفينة الجلد الثالث فصار ملتمسه مقرونا بالإجابة ولمّا بلغ المكاتيب زهاء ثلاثين حالت المهاجرة الصّوريّة الضّروريّة بين السّيّد المذكور وبين ذلك الجناب ولم يرغب خاطر حضرة شيخنا أيضا في تحرير المعارف وتقرير المكاشف مدّة طويلة إلى أن استسعد هذا الضّعيف الذي ذكر اسمه في آخر المكتوب الاوّل من هذا الجلد بعد مضيّ سنين بتأييد اللّه وهدايته سبحانه بالجلوس على تراب العتبة العليّة في السّنة الّتي تظهر من خاك نشين فشرع بحر نيسان حضرة شيخنا في التّموّج بالتّقرير وأنبوب بنانه في النّبع بالتّحرير وامتاز هذا الفقير من غاية رحمته وعنايته له بجمع تلك المسوّدات ونقلها إلى البياض وتشرّف بإتمام الجلد الثالث في تلك السّنة الّتي تظهر أيضا من لفظ ثالث بإمداد مبدأ الفيّاض ولمّا بلغ عدد المكاتيب مائة وثلاثة عشر مكتوبا موافقا لعدد حروف باقي وكان التّقرير على ذلك في غاية اللّياقة باعتبارات ثلاثة اختتم عليه في عام يلوح حسابه من كأس الرّاسخين ولمّا ظهر بعض المكاتيب بعد ذلك بعلوم جديدة وأسرار غريبة أمر أن نجعله به مسك الختام فبإلحاقه طابق عدد المكاتيب بعدد سور القرآن الحمد للّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا رزق اللّه سبحانه للطّلّاب من هذه المائدة قوت الأرواح وقوّة الإيمان إلى يوم التّناد بحقّ الحقّ الهادي إلى سبيل الرّشاد . ( 1 ) المكتوب الاوّل إلى السّيّد المير محمّد نعمان في جواب سؤاله عن أقربيّة أفعال الواجب وصفاته وذاته جلّ سلطانه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة قد ارتكبتم مشقّة كثيرة جعل اللّه سبحانه سعيكم مشكورا ولمّا استفسرتم عن أقربيّة أفعال الواجب وصفاته وذاته جلّ سلطانه مكرّرا وولهتم ببيانه أردنا أن نذكر منها قدرا يسيرا ( اعلم ) أنّ كلّ شيء هو ذلك الشّيء بماهيّته وجعل الجاعل لثبوت الماهيّة لذلك الشّيء ليس بلازم أصلا فإنّ ثبوت الشّيء لنفسه