أحمد الفاروقي السرهندي
211
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
عنها السنتنا ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلّا للّذين آمنوا ربّنا إنّك رؤوف رحيم والصّلاة والسّلام على سيّد الأنام وعلى آله وأصحابه الكرام إلى يوم القيام . المكتوب السّابع والتّسعون إلى الخواجة محمّد هاشم الكشميّ في جواب طلبه حلّ ما في المكتوب السّادس الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى قد سألتم أنّه ما معنى هذه العبارة الواقعة في المكتوب السّادس أظنّ أنّ المقصود من خلقتي هو أن تنصبغ الولاية المحمّديّة بالولاية الإبراهيميّة عليهما الصّلاة والسّلام وأن يكون حسن ملاحة هذه الولاية ممتزجا بجمال صباحة تلك الولاية وأن يبلغ مقام المحبوبيّة المحمّديّة بهذا الإنصباغ والامتزاج درجة علياء . ( اعلم ) أنّ منصب الدلالة والمشاطة ليس بممنوع ولا محذور فيه أصلا والدلّال الذي يجعل بحسن الدلالة كلّا من المحبوبين صاحبي الجمال والكمال مختلطا بالآخر ويجعل حسن كلّ منهما مقترنا بحسن الآخر فعله هذا من كمال خدمته ونهاية شرفه وسعادته ولا يلزم من هذا المعنى نقص ولا قصور في شأنهما أصلا . وكذلك إذا زاد في حسنهما وجمالهما بالمشاطة وحصلت لهما بسببه طراوة وزينة أخرى فذلك شرافته وسعادته ولا يلزم من ذلك نقص وقصور لهما أصلا ( شعر ) في مجدكم لا يلحق النّقصان من * * * * هذا ولى في ذاك ألف شرافة وبالجملة أنّ حصول الانتفاع والاستفادة لأصحاب الدولة من جهة الغلمان والخدمة ليس بممنوع ولا محذور فيه أصلا لانّه ليس بمستلزم للقصور والنّقصان بل كمال أصحاب الدولة في خدمة الغلمان والخدمة وقاصر الدولة من لا يكون منتفعا ومتمتّعا بالخدمة ويعدّ الانتفاع والتّمتّع بهم نقصانا والإستمداد والاستفادة منهم قصورا قال اللّه تبارك وتعالى يا أيّها النّبيّ حسبك اللّه ومن اتّبعك من المؤمنين قال ابن عبّاس رضى اللّه عنهما إنّ سبب نزول هذه الآية إسلام الفاروق رضي اللّه عنه ومن البديهيّ أنّ خدمات الأصاغر والأسافل موجبة لمزيّة مرتبة الأكابر والأعالي فمن لم يهتد لامر بديهيّ فما قصور العبارة ألا ترى أنّ السّلاطين والأمراء محتاجون إلى الخدّم والحشّم في التّجمّل والتّسلّط ويرون أنّ كمالاتهم مربوطة بهم ولا قصور ولا نقصان من هذا المعنى في مراتبهم أصلا كما هو معلوم للوضيع والشّريف . ومنشأ هذا الاشتباه عدم الفرق بين التّمتّع والانتفاع الحاصل من جانب الأصاغر والتّمتّع والانتفاع الحاصل من جانب الأعالي وقد تبيّن أنّ الاوّل موجب للكمال والثاني يزيد في النّقصان والأوّل مجوّز والثاني ممتنع واللّه سبحانه الملهم للصّواب رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً « 1 » وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى « 2 » .
--> ( 1 ) الكهف : 10 ( 2 ) طه : 47