أحمد الفاروقي السرهندي
196
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
سلطانه عن نظره بالتّمام ولا يبقي ملحوظه ومشهوده شيئا غير الذّات وإن كانت الصّفات موجودة ولكنّها لا تكون مشهودة له فيظهر في هذا الحال سرّ ( أو أدنى ) ولا يبقى أثر من القوسين . فإذا وقع الهبوط من هذا المقام الاعلى يقع وضع القدم الاوّل في عالم الخلق بل يجلس في عنصر التّراب وهذا العنصر الطّاهر مع وجود بعده عن عالم القدس وكونه مهجورا عنه أقرب إلى عالم القدس من الكلّ وإذا نظرنا إلى النّزول والهبوط نجد دولة القرب نصيب عالم الخلق بل نصيب عنصر التّراب . نعم إذا لاحظنا النّقطة الأولى من الدائرة في جانب العروج نجد أقرب النّقط إلى ذلك الجانب النّقطة الثانية من تلك الدائرة . وإذا لاحظنا في جانب الهبوط نجد أقرب النّقط إلى النّقطة الأولى النّقطة الأخيرة مقبلة ومتوجّهة إلى النّقطة الأولى وشتّان ما بين المقبل والمعرض والنّقطة الثانية لها ميل إلى ظهورات النّقطة الأولى والنّقطة الأخيرة مخلّفة للظّهورات وراء ظهرها ومريدة للّذّات الظّاهرة فأين هو من ذاك . رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً « 1 » وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى « 2 » . المكتوب الثاني والتّسعون إلى المير محمّد نعمان في بيان أنّ الولاية عبارة عن قرب إلهيّ جلّ سلطانه وليست الخوارق والكرامات من شرطها وبيان حكم سجدة التّحيّة للسّلاطين وما يناسب ذلك الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ليطب وقت الأخ الاعزّ السّيّد مير محمّد نعمان وليعلم أنّ ظهور الخوارق والكرامات ليس من شرط الولاية . وكما أنّ العلماء ليسوا مكلّفين بحصول الخوارق الأولياء أيضا ليسوا مكلّفين بظهور الخوارق فإنّ الولاية عبارة عن قرب إلهيّ جلّ سلطانه يكرم به أولياءه بعد نسيان السّوى شخص يعطى هذا القرب ولا يعطى الإطّلاع على أحوال المغيّبات والمحدثات . وشخص ثان يعطى هذا القرب ويعطى الإطّلاع أيضا على المغيّبات والمحدثات . وشخص ثالث لا يعطى من القرب شيئا ويعطى الإطّلاع على المغيّبات . وهذا الشّخص الثالث من أهل الإستدراج . وجعله صفاء النّفس مبتلى بكشف المغيّبات وألقاه في الضّلالة وآية وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ الْكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) علامة حالهم . والشّخص الاوّل والشّخص الثاني اللّذان مشرّفان بدولة القرب من أولياء اللّه تعالى لا يزيد كشف المغيّبات شيئا في ولايتهم ولا ينقّص عدم الكشف شيئا من ولايتهم . والتّفاوت بينهم
--> ( 1 ) الكهف : 10 ( 2 ) طه : 47