أحمد الفاروقي السرهندي
189
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
المكتوب الثمانون إلى الشّيخ حامد النّهاريّ في جواب سؤاله عن قول عين القضاة في تمهيداته انّ الذي تعتقدونه إلها هو عندنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والذي تعتقدونه محمّدا هو عندنا إله جلّ سلطانه الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة المرسلة من كمال المحبّة والإخلاص ووفور المودّة والإختصاص وأورثت فرحا وافرا رزق اللّه سبحانه الإستقامة على هذه الدولة فإنّ محبّ كلّ طائفة مع هذه الطّائفة " المرء مع من أحبّ " حديث نبويّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام واستفسرت عن معنى عبارة تمهيدات عين القضاة أنّه قال : إنّ الذي تعتقدونه إلها هو عندنا محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والذي تعتقدونه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم هو عندنا إله جلّ سلطانه . ( أيّها المخدوم ) إنّ أمثال هذه العبارة المنبئة عن التّوحيد والاتّحاد تصدر عن المشائخ قدّس اللّه أسرارهم في غلبات السّكر الّتي هي مرتبة الجمع والمعبّرة عنه بكفر الطّريقة فإنّهم لارتفاع الامتياز والإثنينيّة عن نظرهم يجدون الممكن عين الواجب تعالى بل لا يجدون الممكن أصلا ولا يبقى في شهودهم غير الواجب تعالى فمعنى هذه العبارة على هذا التّقدير أنّ الامتياز الحاصل بين اللّه جلّ وعلا وبين محمّد عليه الصّلاة والسّلام عندكم ليس هذا الامتياز بثابت عندنا ولا مغايرة بينهما بل ذاك الواحد الذي هو منزّه عن الواحديّة عين ذاك الآخر فإنّه إذا ارتفعت نسبة المغايرة إلى سائر الممكنات كيف تكون نسبة الامتياز ثابتة لمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي هو المظهر الاتمّ لكمالاته تعالى وهذه الرّؤية مخصوصة بمرتبة الجمع فإذا ترقّى السّالك من هذا المقام وفتح عينه من إفراط السّكر يجد محمّدا صلّى اللّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام عبده ورسوله تعالى كما وجده في الابتداء كذلك ولعلّك سمعت قولهم " النّهاية هي الرّجوع إلى البداية " ( اعلم ) أنّ الاشتراك بين المبتدى والمنتهي في الصّورة فقط الّتي هي قباب المنتهي وإلّا ( ع ) ما نسبة العرشيّ للفرشيّ * فإذا لم تكن للمتوسّط نسبة مع المنتهي كيف تكون للمبتدي البعيد عن المعاملة نسبة معه رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » والسّلام عليكم وعلى من لديكم . المكتوب الحادي والثمانون إلى محمّد مراد القوربيكيّ في النّصائح والتّحذير عن الاغترار بمزخرفات الدنيا الدنيّة وما يناسب ذلك
--> ( 1 ) التحريم : 8