أحمد الفاروقي السرهندي

186

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

التّعلّق بالأغيار وأنتم تسخرون بهذه الدولة وبأرباب هذه الدولة والشّهود والرّؤية اللّذان وقعا في عبارة أكابر المشائخ قدّس اللّه أسرارهم كنايتان عن حضوره تعالى وتقدّس اللّاكيفيّ المناسب لمرتبة التّنزيه الخارج عن حيطة الإدراك الذي هو من عالم الكيف وخصّصوا دولة هذا الحضور في الدنيا بالباطن ولا بدّ للظّاهر من رؤية الاثنين في جميع الأوقات ولهذا قالوا كما أنّ في العالم الكبير مشركا وموحّدا في العالم الصّغير أيضا المشرك مجتمع بالموحّد باطن الكامل موحّد في جميع الوقت وظاهره مشرك فيكون باطنه باللّه جلّ وعلا وظاهره في تدبير الأهل والعيال ولا يلزم محذور أصلا والاعتراض من عدم الفهم وإيّاكم وأمثال هذه الكلمات واحذروا من غيره الحقّ جلّ سلطانه والظّاهر أنّ مدّعي هذا الوقت هم الذين يوردونكم على ذلك لا بدّ من ملاحظة جانب الأكابر فإنّها ضروريّة فإن تتكلّموا في محدثات المدّعين ومخترعاتهم فله مساغ وأمّا ما هو مقرّر عند القوم ولا بدّ منه فالتّكلّم فيه غير مناسب ولقد رأيتم في رسائل الفقير ومكتوباته كم كتب من التّوحيد الشّهوديّ وقرّره من ضروريّات الطّريق وكان اللّازم عليكم أن تستفسروا عن هذا المعنى وأن تسألوا بحسن الأدب وهذا زهر تفتّق من مفارقة المرحوم مولانا أحمد عليه الرّحمة ولم يظهر منكم مثل هذا الكلام في حياة مولانا أصلا . وقد وقعت كتابتكم هذه موقع الحسن حيث وجدتم التّنبيه وكلّ ما يقع بعد ذلك ينبغي أن تكتبوه من غير ملاحظة صحّته وسقمه فإنّه لو كان صحيحا يكون باعثا للمسرّة وإن كان سقيما يكون سببا للانتباه وعلى كلّ حال ينبغي أن لا نتقاعد عن الكتابة وكتابكم إنّما يجيء بعد سنة من القافلة والنّصائح الضّروريّة في كلّ سنة مرّة واحدة وما لم تكتبوا من ذاك الطرف ولم تسألوا عن أشياء لا ينفتح طريق القيل والقال وسألتم أنّ القلب هل هو من جملة الظّاهر أو هو من جملة الباطن . وقد بيّنت ظاهر العارف وباطنه في مكتوب بالتّفصيل . وآمر الملّا عبد الحيّ بإرسال نقله إليكم فتراجعوا فيه وسألتم أيضا أنّ الطّريق الآخر الذي يكون من غير تجلّيات وكشفيّات ما طريق معرفة المتوسّط والمنتهي فيه . ( اعلم ) أنّ هذا السّالك الذي لا علم له بأحواله إذا كان في خدمة شيخ كامل ومكمّل عالم بالطّريق وبصير به فعلم ذلك الشّيخ بحاله كاف له يعرف التّوسّط والانتهاء بإعلامه وأيضا إذا أجازه الشّيخ بإرشاد الخلق نوع إجازة تكون أحوال مريديه مرايا كمالاته ويطالع منها نقصه وكماله وعلامة أخرى لمعرفة الانتهاء هي أن لا يبقى في السّالك مقتضى غير الحقّ سبحانه وتعالى أصلا وأن يكون صدره خاليا وصافيا من جميع المقتضيات المتعلّقة بالسّوى وللنّهاية مراتب كثيرة بعضها فوق بعض والقدم الاوّل في النّهاية هو الذي ذكر واللّه سبحانه الموفّق وكتبتم أنّ المعارف الّتي تسلّى هذا الفقير القليل البضاعة هي المعارف الشّرعيّة وكأنّ كلّ حكم من الاحكام الشّرعيّة طريق موصّل إلى منزل المقصود وعلامة من الملك الذي ليست له علامة وهذا البيت نصب العين ( شعر ) ما بسفر ميرويم عزم تماشاكر است * * * * ما بر أو ميرويم كز همه عالم وراست