أحمد الفاروقي السرهندي

174

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

الغزاة والشّهداء ونحن نغبط حالكم حيث أنّكم مشغولون في الباطن بالحقّ سبحانه وفي الظّاهر تؤدّون الصّلاة مع جماعة كثيرة ومع ذلك تشرّفتم بالجهاد مع الكفّار فمن سلم فهو غاز ومن هلك فهو شهيد ولكن كلّ ذلك إنّما يتصوّر بعد تصحيح النّيّة فإن لم تتحقّق حقيقة النّيّة ينبغي تحصيلها بالتّكلّف وأن يكون ملتجئا ومتضرّعا إلى اللّه تعالى لتتيسّر حقيقة النّيّة رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » والنّصيحة الأخرى الّتي أنصح بها التزام صلاة التّهجّد فإنّها من ضروريّات الطّريق . وقد قيل لكم في الحضور أيضا : إذا تعسّر عليكم هذا المعنى ولم يتيسّر الانتباه على خلاف المعتاد ينبغي أن يوكّل لهذا الامر جمعا من المتعلّقين ليوقظوكم وقت التّهجّد طوعا أو كرها ولا يتركوكم على نور الغفلة فإذا فعلتم ذلك أيّاما يرجى أن تتيسّر المداومة على ذلك من غير تكلّف . والنّصيحة الأخرى الاحتياط في اللّقمة لا ينبغي للإنسان أن يأكل كلّ ما التقاه من أيّ محلّ كان من غير ملاحظة الحلّيّة والحرمة الشّرعيّتين فإنّ الإنسان لم يترك سدى حتّى يفعل كلّ ما يريد بل له مولى جلّ شأنه كلّفه بالأمر والنّهي وبيّن مرضاه وغير مرضاه بتوسّط الأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات الذين هم رحمات للعالمين والمحروم من السّعادة من يقتضي خلاف مرضى مولاه ويتصرّف في ملكه وملكه بلا إذنه ينبغي الإستحياء حيث يراعون رضا الصّاحب المجازيّ ولا يريدون فوت دقيقة في هذا الباب ومولاهم الحقيقيّ قد نهاهم عن الأمور الغير المرضيّة بالتّأكيد والمبالغة وزجرهم زجرا بليغا وهم لا يلتفتون إليه أصلا فهذا هل هو إسلام أو كفر فليتفكّروا تفكّرا جيّدا وما فاتت الفرصة يمكن أن يتدارك ما سبق " التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له " « 2 » بشارة للمقصّرين فلو أصرّ شخص على الذّنب مع وجود ذلك وفرح به فهو منافق لا ترفع

--> ( 1 ) التحريم : 8 ( 2 ) سنن ابن ماجة : ك : الزهد . ب : ذكر التوبة . ح 4250 . الطبراني في المعجم الكبير : باب الظاء ح عبد اللّه بن مسعود . وقال العجلوني : التائب من الذنب كمن لا ذنب له . رواه ابن ماجة والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود رفعهقال في الأصل ورجاله ثقاتبل حسنه شيخنا يعني لشواهد هو إلا فأبو عبيدة بن عبد اللّه أحد رجاله لم يسمع من أبيه ، ومن شواهده ما أخرجه البيهقي وأبن عساكر عن ابن عباس بزيادة والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه ومن آذى مسلما كان عليه من الإثم مثل كذا وكذا وفي لفظ كان عليه من الذنوب مثل منابت النخل وسنده ضعيف بل الحديث موقوف على الراجح . ولأبي نعيم والطبراني في الكبير بسند ضعيف عن أبي سعيد الأنصاري مرفوعا الندم توبة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، ( كشف الخفاء : ح 944 ) وقال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه . . ( مجمع الزوائد ح 17526 . ) وقال الحافظ العراقي : حديث " التائب حبيب اللّه والتائب من الذنب كمن لا ذنب له " أخرجه ابن ماجة من حديث ابن مسعود بالشطر الثاني دون الأولو أما الشطر الأول فروى ابن أبي الدنيا في التوبة وأبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أنس بسند ضعيف " إن اللّه يحب الشاب التائب " ولعبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند وأبي يعلى بسند ضعيف من حديث علي " إن اللّه يحب العبد المؤمن المفتن التواب " . * وضعفه السيوطي في الجامع الصغير ح 9316 .