أحمد الفاروقي السرهندي

138

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

نال في الإجتهاد والاستنباط درجة عليا بحيث يعجز الآخرون عن فهمه ويزعمون مجتهداته بواسطة دقّة المعاني مخالفة للكتاب والسّنّة ويظنّونه وأصحابه أصحاب الرّأي كلّ ذلك لعدم الوصول إلى حقيقة علمه ودرايته وعدم الإطّلاع على فهمه وفراسته إلّا أنّ الإمام الشّافعيّ وجد نبذة من دقّة فقاهته عليهما الرّضوان حيث قال " النّاس كلّهم عيال في الفقه لأبي حنيفة " فويل لقاصرى النّظر على جراءتهم حيث ينسبون قصورهم إلى الغير ( شعر ) لو عابهم قاصر طعنا بهم سفها * * * * برأت ساحتهم عن أفحش الكلم هل يقطع الثعلب المحتال سلسلة * * * * قيّدت بها أسد الدنيا بأسرهم ويمكن أن يكون ما قاله الخواجة محمّد پارسا قدّس سرّه في الفصول السّتّة من أنّ عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام يعمل بعد النّزول بمذهب الإمام أبي حنيفة بواسطة هذه المناسبة الّتي له رضي اللّه عنه بحضرة روح اللّه عليه السّلام يعني : أنّ اجتهاد روح اللّه يكون موافقا لاجتهاد الإمام الأعظم لا إنّه يقلّد مذهبه فإنّ شأنه عليه السّلام أعلى وأجلّ من أن يقلّد علماء الامّة ونقول من غير شائبة تكلّف وتعصّب إنّ نورانيّة المذهب الحنفيّ ترى وتظهر في النّظر الكشفيّ كالبحر العظيم وسائر المذاهب تظهر مثل الحياض والجداول وإذا لوحظ في الظّاهر أيضا يوجد السّواد الأعظم من أهل الإسلام متابعين لأبي حنيفة عليه الرّحمة والرّضوان وهذا المذهب مع كثرة متابعيه ممتاز عن سائر المذاهب في الأصول والفروع وله في الاستنباط طريق على حدة وهذا المعنى منبئ عن الحقيقة ( والعجب ) أنّ الإمام أبا حنيفة أسبق قدما من الكلّ في تقليد السّنّة ويعتقدون الأحاديث المرسلة كالأحاديث المسندة مستحقّة للمتابعة ويقدّمها على رأيه وكذلك يقدّم قول الصّحابة على رأيه بواسطة نيلهم شرف صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والآخرون ليسوا كذلك ومع ذلك يزعمه المخالفون صاحب رأى وينسبون إليه الفاظا تنبئ عن سوء الأدب مع أنّ الكلّ معترفون بكمال علمه ووفور ورعه وتقواه رزقهم اللّه سبحانه التّوفيق لئلّا يؤذوا رأى الدين ورئيس أهل الإسلام والسّواد الأعظم من المسلمين يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم والذين يقولون لهؤلاء الأكابر أصحاب الرّأي فإن اعقتدوا أنّهم يحكمون برئيهم لا يتّبعون الكتاب والسّنّة يكون السّواد الأعظم من أهل الإسلام بزعمهم الفاسد ضالّين مبتدعين بل يكونون خارجين من زمرة أهل الإسلام ولا يعتقد ذلك إلّا جاهل ليس له خبر عن جهله أو زنديق مقصوده إبطال شطر الدين وما أعظم جهالة ناقص جمع أحاديث معدودة وجعل أحكام الشّريعة منحصرة فيها وطفق ينفى ما وراء معلومه ويجعل ما لم يثبت عنده منفيّا . ( شعر ) وليس لشيء كامن جوف صخرة * * * * سواها سماوات لديه ولا أرض