أحمد الفاروقي السرهندي

123

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

حديدوا البصر في الخروج من المجاز إلى الحقيقة وليميلوا من الصّورة إلى المعنى والسّلام على من اتّبع الهدى « 1 » . المكتوب السّابع والأربعون إلى الخواجة محمّد قاسم البدخشىّ في النّصيحة والتّنبيه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلاة وتبليغ الدعوات أنهي أنّه يفهم من كلمة ذاك الأخ وكلامه حرارة الطّلب وتفوح رائحة الجمعيّة للّه سبحانه الحمد والمنّة على ذلك ويشبه أن تكون هذه الدولة أثر قرب الصّحبة ولم تترككم التّعلّقات الّتي لا طائل فيها أن تكونوا في الصّحبة جمعة واحدة ولا أدري أنّه هل بلغ مجموع أيّام صحبتكم عشرة أو لا ينبغي أن يستحى من اللّه تعالى حيث لا ينتخب له تعالى يوما واحدا من الف أيّام ولا يجمع نفسه من تعلّقات شتّى وقد تمّت عليكم الحجّة ووجدت بوجدانك انّ ساعة واحدة من هذه الصّحبة أفضل من أربعينات المجاهدة ومع ذلك تفرّون من هذه الصّحبة وترمون أنفسكم بعيدا عنها بالحبل جوهر استعدادكم نفيس ولكن ما الفائدة لانّه لم يخرج من القوّة إلى الفعل استعدادكم عال ولكنّ همّتكم وضيعة حيث قنعت عن الجوهر النّفيس بقطعات حزف خسيس مثل الأطفال ( شعر ) وحين الصّبح يعلم كالنّهار * * * * حقيقة من هويته في الظّلام وما فاتت الفرصة الآن ينبغي الفكر في الأصل وعمدة هذا الامر صحبة أرباب الجمعيّة فإن لم تتيسّر هذه الدولة ينبغي صرف الأوقات في الاشتغال بالذّكر الإلهيّ جلّ شأنه المأخوذ من صاحب دولة والاجتناب من كلّ شيء ينافي الذّكر وينبغي حسن الاحتياط في الحلّ والحرمة الشّرعيّين من غير مساهلة وعليكم بالتزام الجماعة في الصّلوات الخمس ورعاية السّعي البليغ في تعديل الأركان والمحافظة على أداء الصّلوات في أوقاتها المستحبّة رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » .

--> ( 1 ) طه : 47 ( 2 ) التحريم : 8