أحمد الفاروقي السرهندي
11
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
القسم الأوّل : التّعيّن الرّوحيّ . والثاني : التّعيّن المثاليّ . والثالث : التّعيّن الجسديّ وله تعلّق بالشّهادة . ويقولون لهذه التعيّنات الثلاثة " تعيّنات خارجيّة " ويثبتونها في مرتبة الإمكان والتّنزّلات الخمسة عبارة عن هذه التعيّنات الخمسة ويقولون لهذه التّنزّلات الخمسة " الحضرات الخمس « 1 » " . ولمّا لم يثبت عندهم شيء في العلم ولا في الخارج غير ذات الواجب تعالى وغير صفاته وأسمائه جلّ سلطانه الّتي هي عين ذاته تعالى وتقدّس وتوهّموا أنّ الصّورة العلميّة عين تلك الصّورة لا شبحها ومثالها وكذلك تصوّروا صورة الأعيان الثابتة الّتي صارت منعكسة في مرآة ظاهر الوجود عين تلك الأعيان لا شبحها حكموا بالاتّحاد « 2 » ضرورة وقالوا : " الكلّ هو " . هذا هو بيان مذهب الشّيخ محيي الدين ابن العربيّ في مسألة وحدة الوجود على وجه الإجمال وهذه العلوم وأمثالها هي الّتي يزعمها الشّيخ مخصوصة بخاتم الولاية « 3 » ويقول : " إنّ خاتم النّبوّة يأخذ هذه العلوم من خاتم الولاية " ولشرّاح الفصوص تكلّفات في توجيه هذا الكلام ( وبالجملة ) لم يتكلّم أحد من هذه الطّائفة بهذه العلوم والاسرار قبل الشّيخ أصلا ولم يبيّن هذا الحديث على هذا النّهج قطعا وإن ظهر منهم كلمات مشعرة بالتّوحيد « 4 » والاتّحاد في غلبات السّكر « 5 » وقالوا : " أنا الحقّ وسبحاني "
--> ( 1 ) - انظر : الكاشاني : رشح الذلال في شرح الألفاظ المتداولة بين أرباب الأذواق والأحوال : 52 ( 2 ) - الاتحاد : هو شهود الوجود الحق الواحد المطلق الذي الكل به موجود بالحق فيتحد به من حيث كون كل شئ موجودا به معدوما بنفسه لا من حيث أن له وجودا خاصا اتحد به فإنه محال . انظر : الكاشاني : معجم اصطلاحات الصوفية : 49 رشح الزلال : 237 . المعجم الفلسفي : 1 . ( 3 ) - المراد بالخاتم عند الصوفية : الذي قطع المقامات بأسرها وبلغ نهاية الكمال وخاتم الولاية عندهم هو الذي يبلغ به صلاح الدنيا والآخرة نهاية الكمال ويختل بموته نظام العالم وهو المهدي الموعود في آخر الزمان . الكاشاني : معجم اصطلاحات الصوفية : 178 . ويرى الحكيم الترمذي أن للنبوة ختم وللأنبياء خاتم وللولاية ختم وللأولياء خاتم وختم النبوة هو بمثابة المركز الذي تدور حوله النبوة والمبدأ الذي تصدر عنه والغاية التي تتحقق فيه كمالاتها فخاتم الأنبياء ليس فقط هو آخر الأنبياء مبعثا أو ظهورا بل هو أسماهم مقاما وأرفعهم ذكرا أو أبعدهم صوتا وكذلك الشأن بالنسبة للولاية والأولياء . ويرى كذلك أن من يختصه اللّه عز وجل بختم الولاية يكون حجة اللّه يوم القيامة على سائر الأولياء كما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يكون حجة اللّه يوم القيامة على سائر الأنبياء ؛ لأنه اختصه اللّه بختم النبوة . الحكيم الترمذي : كتاب ختم الأولياء : 344 ، 112 . بتحقيق : عثمان إسماعيل يحي . ( 4 ) - التوحيد في اللغة : هو الإيمان باللّه وحده لا شريك له . ( لسان العرب / وحد . ) . أما عند الصوفية : فهو شهادة المؤمن يقينا أن اللّه تعالى هو الأول في كل شئ وأقرب من كل شئ وهو المعطي المانع لا معطي ولا مانع ولا ضار ولا نافع إلا هو . وذكر الكاشاني : أن صورته في البدايات : شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . وفي الأبواب : تصديق الجنان بهذا المعنى بحيث لا يخالجه شك ولا شبهة ولا حيرة . ( 5 ) - السكر : لغة نقيض الصحو والسكران خلاف الصاحي ( لسان العرب / سكر ) . أما عند الصوفية فهو : خيرة بين الفناء والوجود في مقام المحبة الواقعة بين أحكام الشهود والعلم إذ الشهود يحكم بالفناء والعلم يحكم بالوجود . وله صور متعددة فصورته في الأبواب : التردد بين الخوف والرجاء . وصورته في المعاملات : الحيرة بين رعاية الأعمال والأحوال . وفي الأخلاق : سكر الانبساط . وفي الأصول : الحيرة بين أنوار القرب والأنس مع الجد في السلوك الدال على البعد والاستيحاش . وفي الأودية : الحيرة بين الحكمة والقدرة . وفي الأحوال : الحيرة بين التجلي والإستيثار . وفي الولايات : السكر بين حسن الصفات وجمال الذات . الكاشاني : معجم اصطلاحات الصوفية : 355 ، 356 .