أحمد الفاروقي السرهندي
103
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
يكون الطّريق مسدودا وهذا الطّريق طريق الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وهؤلاء الأكابر وصلوا إلى منازل الوصول على تفاوت درجاتهم من هذا الطّريق وقطعوا الآفاق والأنفس بخطوة واحدة ووضعوا أقدامهم الاخر فيما وراء الآفاق والأنفس ورقّوا المعاملة فوق السّلوك والجذبة فإنّ نهاية السّلوك إلى نهاية السّير الآفاقيّ ونهاية الجذبة إلى نهاية السّير الانفسيّ فإذا بلغ السّير الآفاقيّ والأنفسيّ نهايته فقد تمّت معاملة السّلوك والجذبة وبعد ذلك لا سلوك ولا جذبة وهذا المعنى ليس ممّا يجيء في حوصلة كلّ مجذوب سالك وسالك مجذوب فإنّ عندهم لا مجال للقدم فيما وراء الآفاق والأنفس فلو نالوا عمرا أبديّا بالفرض والتّقدير لصرفوه في السّير الانفسيّ ثمّ لا يظنّونه تماما . قال واحد من العظماء . ( شعر ) ولو سعت ذرّة في عمرها طلبا * * * * خيرا وشرّا تنل في نفسها اكتمانا كما مرّ وقال الآخر : والتّجلّي من الذّات لا يكون الّا بصورة المتجلّي له فالمتجلّي له ما رأى غير صورته في مرآة الحقّ ولا يمكن أن يراه ( ينبغي أن يعلم ) أنّ شيوخي وهداتي وأدلّائي إلى اللّه تعالى الذين فتحت عيني في هذا الطّريق بتوسّلهم وحرّكت شفتيّ بمثل هذه المقالة بتوسّطهم وأخذت درس " ألف با " في الطّريقة منهم وحصّلت ملكة المولويّة من توجّهاتهم الشّريفة فإن كان لي علم فهو بتطفّلهم وإن كانت معرفة فهي أيضا أثر التفاتهم وتعلّمت طريق اندراج النّهاية في البداية من هؤلاء الأكابر وأخذت نسبة الإنجذاب إلى جهة القيّوميّة أيضا منهم ورأيت بنظرهم الواحد ما لا يراه النّاس في الأربعين ووجدت بكلامهم الواحد ما لا يجده الآخرون في السّنين . ( شعر ) من نال نظرة شمس تبريز ليهزأ * * * * باختلاء الأربعين وعشرة ولقد أجاد من قال : أعجب من النّقشبنديّين إنّهم * * * * يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم ومن علوّ الفطرة وسموّ الهمّة قرّروا ابتداء الطّريقة من السّير الانفسيّ وقطعوا السّير الآفاقيّ في ضمنه والسّفر « 1 » في الوطن في عباراتهم كناية عن هذا السّير والمسافة في طريق هؤلاء الأكابر قريبة وأقرب إلى الوصول نهاية سير الآخرين بداية سيرهم ولهذا قالوا : نحن ندرج النّهاية في البداية . وبالجملة أنّ طريق هؤلاء الأكابر فيما بين سائر طرق المشائخ قدّس اللّه أسرار جميعهم عال جدّا وحضورهم وشعورهم يمكن أن يقال : إنّهما فوق شعور أكثرهم ومن هنا قالوا : إن نسبتنا فوق جميع النّسب وأرادوا بالنّسبة الحضور والشّعور ولكن لمّا لم يكن فيما وراء الآفاق والأنفس ووراء السّلوك
--> ( 1 ) السفر : عبارة عن القلب عند أخذه في التوجه بتصحيح معاملات وتعديل أحوال تسفر عن النفس المرتقية في مناهج كمالاتها سفساف الأخلاق ويحيلها بمعرفة مكامن القواطع وموارد القطعيات من المراتب الكونية والحضرات الحقية إلى الحق تعالى بالذكر . انظر : الكاشاني : رشح الزلال : 43 ، 44 .