أحمد بن ابراهيم النقشبندي

98

شرح الحكم الغوثية

فاحرص يا أخي علي التمسّك بأذيال من لمعت لك منه بارقة من شريف هذه الخصال ، واعكف بناديه ، والزم أعتابه في الغدو والآصال ، واحذر من قرب من كذبته الشواهد ، وخرج إلى الخلق قبل أن تجذبه عناية الواحد . كما قال رضي الله عنه : 14 - من خرج إلى الخلق قبل وجود حقيقة تدعوه إلى خالقه فهو ممقوت « 1 » . أي من خرج إلى الخلق قبل بلوغ مقام التكميل والإرشاد ، ولم يطو منازل أهل السلوك على سبيل السداد ، ولم يرتشف حميا أهل الوصال ، ولم تدعه الحقيقة ، ولا سمحت له بلبس هذا المنال ؛ فهو ممقوت عند الخواص والعوام ؛ لعدم الإذن له في ذلك من رب الأنام . فلا يصلح للتكميل في الطريق إلّا من هذّب نفسه بالرفيق ، وشهدت على استقامة ظاهره شواهد الشريعة ، وأعربت عن طهارة باطنه أنوار الطريقة ، ترى الفرق بلسانه موجودا ، والجمع بقلبه مشهودا حركاته وسكناته على سبيل المتابعة ، فهنيئا لمن صاحب مثل هذا وتابعه . فيا من يريد مصاحبة مثل هذا ؛ لنيل المقامات العلية ، عليك بالخروج عن نفسك ؛ لتحوز مقام الحرية ، كما قال رضي الله عنه : 15 - ما وصل إلى مقام « 2 » الحرية من عليه من نفسه بقية . أشار رضي الله عنه إلى أن مبنى الطريق والسلوك على الخروج من النفس وشهواتها ، وقطع اختياراتها وتدبيراتها ، فإنها أشدّ الحجب . كما قال ذو النون المصري رضي الله عنه لّما سئل : ما أشدّ الحجاب وأخفاه ؟ فقال : رؤية النفس وتدبيرها ، والخروج عنها يكون بترك الاختيارات والإرادات والتدبيرات . كما قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : لا تختر من أمرك شيئا ، واختر ألّا تختار ،

--> ( 1 ) في نسخة ( مفتون ) . ( 2 ) في نسخة ( صريح ) .