أحمد بن ابراهيم النقشبندي
91
شرح الحكم الغوثية
--> - أخذ فبطشه شديد ؛ لأنه خالص غير مشوب برحمة . قال أبو يزيد : بطشي أشد من بطش اللّه . فهذه بعض صفات العارف من بعض ما ذكره في الفتوحات في باب المعرفة . فينبغي لكل من يدعى المعرفة أن يعرض صفاته عليها ؛ ليعلم هل هو متخلق بها أو لا فإن لم يجد نفسه بتلك المثابة كان المناسب له التحقق بالعجز وترك الدعوى واللّه أعلم . « تزيد العرفان » أي : المعرفة بأحكام اللّه تعالى وما يليق بالأدب مع الحضرة العلية . « ومجالسة الجهلاء تنقص الإحسان » للأعمال الصالحة الظاهرة أو الباطنة . « لا تخالط الأحداث » : أي الشباب الذين هم في حداثة السن فإن مخالطتهم توقع المزيد من المهالك ؛ لأن النفس أمارة بالسوء ميّالة إلى المعاطب ، ويساعدها الشيطان والهوى في مرامها حتى يميل المريد إليهم فيقع في الأمور التي لا ترضي . قال القشيري : من ابتلاه اللّه بشيء من ذلك فبإجماع الشيوخ ذلك عبد أهانه اللّه وخذله بل عن مصالح نفسه شغله ولو بألف ألف كرامة أهله . وقال الواسطي رضي الله عنه : إذا أراد اللّه هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان والجيف يريد بهم الشباب المرد الذين تميل إليهم النفوس ، فليحذر المريد الصادق من مجالستهم في غير حلقة الذكر أو الدرس ، بحضرة الشيخ مع غض بصره عنهم ما أمكن « إلا بعد الكمال » انتهى . « ولا تمل إلى النساء » بمخالطة أو محادثة بغير وعظ ونصيحة إلا بعد الكمال أيضا . « إن كنت طالب الوصال » بحضرة الملك المتعال ؛ لأن الشهوة مركبة فيك ومخالطة ما ذكّر تثيرها . قال في الفتوحات في الباب الثامن ومائة ما معناه : والشهوة للنفس تعلو بعلو المشتهى ، وتشتغل باشتغاله ، وهي : إرادة إلالتذاذ بما ينبغي أن يتلذّذ به ، واللذة لذتان : روحية وطبيعية . والنفس الجزئية متولدة من الطبيعة فهي أمها ، والروح الإلهي أبوها ، والشهوة الروحانية لا تخلو عن الطبيعة أصلا ، ومن المعلوم أنه لا يلتذ إلا بالمناسب فلا يلتذ الإنسان شدة اللذة إلا بما هو على صورته ؛ لأنه لا يفنى في مشاهدة شيء بكليته ، ولا تسرى المحبة والعشق في طبيعة روحانية إلا إذا عشق جارية أو غلاما ما ، وسبب ذلك أنه يقابله بكليته وأنه على صورته ، وكل شيء في العالم جزء منه ، فلا يقابله إلا بذلك الجزء المناسب ، فلذلك لا يفنى في شيء يعشقه إلا في مثله ، فإذا وقع التجلي الإلهي في عين الصورة التي خلق آدم عليها طابق المعنى المعني ووقع الالتذاذ بالكل ، وسرت الشهوة في جميع أجزاء الإنسان ظاهرا وباطنا ، وهذه