أحمد بن ابراهيم النقشبندي

88

شرح الحكم الغوثية

--> وتحط ، صاحب وقت واستيفاء حقوق المراسم الإلهية على التمام ، تعبه في تحوله من صفة إلى صفة ، دائم لا يتعمل ولا يجتلب أجبذ الوقت ، يسع الأشياء ولا تسعه ، يرجو ولا يرجى ، رحيم مؤنس ، مشاهد جلال الحق وجمال الحضرة ، معه مع كل وارد ، يصادف الأمور من غير قصد ، له وجود في عين فقد ، ذل في عز ، قهر في لطف ، ولطف في قهر ، حق بلا خلق ، مشاهد قيام اللّه على كل شيء ، فان عنه باق معه به ، غائب عن التكوين ، حاضر مع المكون ، صاح بغيره ، سكران بحبه ، جامع للتجلي ، لا يفوته ما مضى بما هو فيه ، ثابت المواصلة ، محكم للعبادة في العادة مع إزالة العلل ، طائع بذاته ، قابل أمور ربه ، منزه عن الشبيه ، يجري عليه منه أحكام الشرع ، في عين الحقيقة ، ذو روح وريحان ، قلبه طريق مطروقة لكل سالك ، صاحب دليل وكشف وشهود ، يلزم الوارد ويتأدب مع الشاهد ، بريء من العلل ، صاحب إلقاء وتلق ، مضنون به مستور ، بولهه محبوس في الموقف ، ذاهب تحت القهر ، رجوعه سلوك ، وحجابه شهود ، سره لا يعلم ، به زره كلما ظهر له وجه علم أنه بطن عنه وجه ، منفرد بلا انفراد ، متواتر الأحوال بحكم الأسماء ، أمين بالفهم ، قابل للزيادة ، موحد بالكثرة ، صاحب حديث قديم ، يعلم ما وراء الحجر من غير رفع حجاب ، ذو أنوار ، طامس شعاعاته محرقة ، وفجاجات وارداته مقلقة ، يرد عليه ما لا يعرف ، متمكن في تلوينه ، لكون خالقه كل يوم هو في شأن ، مجرد بكله عن السوى ، واقف بالحق في مواطنه ، مريد لكل ما يراد منه ، ذو غيابة إلهية تجذبه ، سالك في سكونه ، مقيم في سفره ، صاحب نظرة ونظر ، يحد ما لا تسعه العبارة من دقائق الفهم عن اللّه من غير سبب ، مهذب الأخلاق ، غير قائل بالاتحاد ، ذاهب في كل مذهب بغير ذهاب ، مقدس الروح من رعونات النفوس ، مؤمن بالناطق في سره ، مصغ إليه راغب فيما يرد به ، مشفق بما في طيه ، مظهر خلاف ما يخفى لمصلحة وقته ، لا يحكم عليه ، غريب في الملأ الأعلا والأسفل ، ذو همة فعالة ، مقيدة غير مطلقة ، غيور على الأسرار أن تذاع في عالم الغيب والشهادة ، عن أمر الحق ولاية وخلافة ، حمّال أعباء المملكة ، يستخرج غيابات الأمور ، تنشئ خواطره أشخاصا على صورته ، محفوظ الأربعة ، فريد من النظر ، له في الملكوت وقائع مشهودة ، قائم بالحق في جمعيته ، ناقد الهمة ، مؤثر في الوجود على الإطلاق من غير تقييد ، لكن بالميزان المعلوم عند أهل اللّه ، مجهولا النعت والصفة عند الغير من جميع العالم ، من بشر وجن وملك وحيوان ، لا يعرف بجد ، ولا يفارق العادة فيميز ، خامل الذكر ، مستور الحال ، عام الشفقة على عباد اللّه ، يغرق في رحمته من أمر برحمته ، حتى يجعل له خصوص وصف ، عارف بإرادة الحق في