أحمد بن ابراهيم النقشبندي

67

شرح الحكم الغوثية

بشهودها بعين الرياء ، والأحوال بالنظر إليها بعين الدعوى ، والأقوال بالحكم عليها بالافتراء تكن متحقّقا بالعبودية . كما قال رضي الله عنه : 7 - من تحقّق بالعبودية نظر أعماله « 1 » بعين الرياء ، وأحواله بعين الدعوى ، وأقواله بعين الافتراء . شرع رضي الله عنه يبيّن علامات ثلاثة يتحقق بها العبودية : فالأولى من ذلك النظر إلى الأعمال بعين الرياء ، وذلك ينشأ من عدم الرضا عن النفس ؛ وهو أصل العبادة ، كما قال تعالى حكاية عن نبيه الكريم : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] . وكما قال في الحكم العطائية : أصل كلّ معصية وغفلة وشهوة ، الرضا عن النفس ، وأصل كلّ طاعة ويقظة وعفّة عدم الرضا منك عنها ، ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه « 2 » . نظر بعضهم إلى بعض العارفين وهو يصلّي بكمال الآداب من إتمام الركوع والسجود وغير ذلك من السّنن ، ومن المستحبّات فاستحسن ذلك منه ، وأطال النظر إليه فقال : لا يغرّنك طول قيامي ، وإكمال ركوعي وسجودي ، فإن إبليس عبد اللّه ثمانين ألف سنة ، وما أفاده ذلك شيئا . يعني : إني لا أرضى عن نفسي بهذه العبادة ، ولا أتحقّق فيها الإخلاص ، وما

--> ( 1 ) في نسخة : أفعاله . ( 2 ) قال الشيخ ابن عجيبة : قلت : إذ صحبة من لا يرضى عن نفسه خير محض لتحققه بالإخلاص ، فيسري ذلك في الصاحب حتى يتحلى بالإخلاص ، ويصير من جملة الخواص . وصحبة من يرضى عن نفسه شر محض ، ولو كان أعلم أهل الأرض ، لأن الطباع تسرق الطباع ، إذ الجهل الذي يقرب للحضرة أحسن من العلم الذي يبعد عن الحضرة ، ولذلك قال بعض العارفين : أشد الناس حجابا عن اللّه العلماء ، ثم العباد ثم الزهاد لوقوفهم مع علمهم وعبادتهم وزهدهم ، والجهل الذي يوصل إلى اللّه علم على الحقيقة ، والعلم الذي يحجب عن اللّه جهل على الحقيقة .