أحمد بن ابراهيم النقشبندي
35
شرح الحكم الغوثية
سبعة أشهر حتى توفي به . وهكذا سنة اللّه مع أوليائه ، لا يروعهم أحد ويقتحم حرمهم ، أو يهتك سترهم إلا هتك اللّه ستره ، وهذا مجرّب من لدن أويس القرني إلى زماننا هذا ، ولا تظن أن ظالما متجرئا على أولياء اللّه تعالى وتكون عاقبته خيرا أبدا . وقد ذكر الإمام الحافظ أبو العباس بن خلكان : خلاف هذا كله في أشخاص الشيخ أبي مدين بمراكش . قال أبو محمد عبد اللّه بن سعيد اليافعي الحضرمي في روض الرياحين ، وحكايات الصالحين ، روي أن أمير المؤمنين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن المعروف بالمنصور الموحدي رأى أحوالا وجدها في نفسه من أحوال المريدين ، وكان سببها ؛ قتل أخيه غيرة على الملك ، فندم على قتل أخيه ندامة أورثته توبة أثرت في باطنه أحوالا سنية ، وتغيّر عليه من نعيمه ما لا يعهد لثمرة التوبة ، فما كان أبركه عليه ذنبا . وفي مثل هذا قال القائل : وربّ قطيعة جلبت وصالا * وكم ذا في الرّزايا من خبايا فشكى ما يجده لصديقة كانت تدخل قصره ، وقالت له : هذه أحوال المريدين . قال لها : وكيف أعمل بنفسي ؟ ومن يعرفني ويداويني ؟ قالت له : الشيخ أبي مدين هو سيد هذه الطائفة في هذا الزمان ، فبعث السلطان إلى الشيخ أبي مدين وطلبه طلبا حثيثا ، والتجأ إليه ، فاقتضى إجابة الشيخ أبي مدين بأن قال له : يطيع اللّه سبحانه بما أمره من الطاعة ، وأما أنا لا أصل إليه بل أموت بتلمسان ، وكان هذا الشيخ في بجاية ، فلما وصل إلى تلمسان قال لرسل السلطان : سلّموا على صاحبكم ، وقولوا له : شفاؤك على يد أبي العباس السبتي ، ونفعك على يديه ، فما أتى الشيخ رضي الله عنه وذهبت الرسل ، فلحقوا السلطان ، وأخبروه بما أوصى به ، فطلبوا الشيخ أبو العباس السبتي طلبا حثيثا حتى وجد وظفر به ، فأعلموه من الطلب ، فوجد في نفسه إذنا . أو قال : فوجد من الحق سبحانه إذنا بالاجتماع به ، فمشي إليه ، واجتمع به ،