أحمد بن ابراهيم النقشبندي

32

شرح الحكم الغوثية

يطفأ لهيبها ، ولا يزال يأتيه من فيحها وهمّها وسمومها » « 1 » . وذلك على اختلاف روايات الأحاديث ، واللّه أعلم . وكم له من مثل هذه المشكلات لا يفك ختامها إلا هو ، ومثله من نظرائه . ويحكى عن سيدي أبي زيد عبد الرحمن بن عبد الكريم الهزميري دفين باب الفتوح بروضة الصابرين الأنوار بإزاء جامع الصابرين عام ستة أو سبع وسبعمائة في حركة غريبة أضربنا عنها اختصارا : إن الفقهاء لّما تنازعوا بحضرة مراكش في الحوض والصراط أيهما يسبق ؟ وطال الخصام على ذلك ثلاثة أيام بين يدي الشيخ الإمام ، مكمّل إكمال المعلم أبي عبد اللّه البقوري . فلما طال الحال ذهب طالب ممن كان يعتقد الشيخ الهزميري لزيارته ، ويسأله عن المسألة حتى يشفيه ، قال : لما سألته فتح عينيه ، ونظر إلى السماء ، ورأيت بعينيه اتساعا عظيما ، وهو ينظر ولا يطرف ، وهو يقول : « الجنّة الميزان الحوض الصراط » . كأنه ينظر في ذلك وهو يكرر قوله ، ويشير بإصبعه قال : فخرجت من عنده ، وأتيت المجلس ، فإذا هو على حاله ، فأخبرتهم ، فبكى أبو عبد اللّه البقوري وقال : ليس الخبر كالعيان . قال الإمام ابن الخطيب : كانت للهزميري ، ولأخيه أحوال عجيبة . قال بعض العلماء : لّما وقف على حقائق رياضتها قلّ أن يكون مثل حالهما لما نشاهده من تحقيقهما في المكاشفة والمقام ، وهما من عجائب الزمان . ولولا الاختصار لأوردنا من أخبارهما ما يزيد المريد في سلوكه صدقا وتحقيقا ، لكن كفى في التعريف بهما صاحب أثمد العينين في مناقب الأخوين . وما زال الشيخ أبو مدين مستقرّا بمدينة بجاية ، وأنواره زائدة الإشراق ، وأخباره طبقت الآفاق ، والوفود يردون من الأقاليم من السادات ذوي المكارم ، مشاهدين له بأكبر المقام ، وإنه شيخ الشيوخ بين الأنام .

--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 378 ) بنحوه .