أحمد بن ابراهيم النقشبندي
288
شرح الحكم الغوثية
ذلك من شيخ يكون رفيقك في الطريق ، ويأخذ بيدك في المفاوز ، وينفعك في كل مضيق . قال أبو يزيد رضي اللّه عنه : من لا شيخ له فالشيطان شيخه ، ومن أراد أن يقطع منزلا من الأرض لا يمكنه ذلك إلّا بدليل ، وإلا ضل وانقطع وعدل عن السبيل ، فكيف بمن يريد أن يقطع مثل هذا الطريق ، فهيهات أن يمكّنه ذلك إلّا بشيخ مرشد تمّ له هذا التحقيق ، ووجود مثل هذا الشيخ أعز من الكبريت الأحمر ، لكن من صدق في الطلب سهّل اللّه له ذلك ويسّره ؛ إذ كما لا يتوصل إلى الحق إلّا بفضله ، كذلك لا يتوصل إلى بابه من الشيوخ المرشدين إلّا بفضله . كما قال في الحكم العطائية : سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ، ولم يوصلهم إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه « 1 » .
--> ( 1 ) قال الشيخ ابن عجيبة : الدليل هو الموصل للمطلوب ، فإذا صار الحق تعالى بك إلى ولي عارف به ودلك عليه ، فقد سار بك إلى معرفته ودلك عليه ، فمهما دلك على وليه ، وأطلعك على سره ، فقد دلك عليه قطعا ، ووصلك إلى حضرته سريعا ، فلم يجعل الحق سبحانه الدلالة على أوليائه ، والوصول إليهم إلا من جهة الدلالة عليه ، ولم يوصل أحدا إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه ؛ فلأجل هذه الملازمة وعدم الانفكاك تعجب الشيخ من ذلك . وقال شيخنا رضي اللّه عنه في قول المؤلف رضي اللّه عنه : وصولك إلى اللّه وصولك إلى العلم به ، قال : وصولك إليه وصولك إلى عارف به ، يعني مهما وصلك إلى عارف به وأطلعك عليه فقد وصلك إليه ، ومهما حجبك عن العارفين به فقد حجبك عنه ، فلا طريق إلى معرفة اللّه إلا من طريق معرفتهم ، ولا دليل على اللّه : أعني على معرفته الخاصة العيانية إلا من حيث الدليل عليهم ، وكما حجب الحق سبحانه ذاته المقدسة بعزته ، وقهريته كذلك حجب أولياءه بما أظهر عليهم من أوصاف البشرية ، فلا يعرفهم إلا من سبقت له العناية الربانية ، إذ لا يعرف الخواص إلا الخواص . قال في « لطائف المنن » : أهل اللّه من خاصة عباده هم عرائس الوجود ، والعرائس محجبون عن المجرمين ، فهم أهل كهف الإيواء ، فقليل من يعرفهم . -