أحمد بن ابراهيم النقشبندي
282
شرح الحكم الغوثية
147 - من اكتفى بالتعبّد دون فقه فقد خرج وابتدع ، ومن اكتفى بالفقه دون ورع اغتر وانخدع . من عبد اللّه بغير فقه خرج عن الطريق المستقيم ؛ لعدم معرفته بكيفية العبارة ، فيفسدها وهو يظن أنه في إصلاحها مقيم ، من كان كذلك ابتدع ؛ لمخالفته للسيرة المحمدية ، وارتكابه للحال الجاهلية ، وبعده مما عليه السلف ، ومجانبته لما هو المأثور عن الخلق . فأساس العبادة الفقه ، فمن بنى بغير أساس فإن مآله إلى الانتكاس ، ومع ذلك لا يكفي الفقه بدون الورع ، فمن اكتفى اغترّ وانخدع ، فإن الورع هو اتقاء الشبهات ، والبعد عن المحرمات المهلكات ، فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، فمن أخذ جانب الرخص ولم يحفظ بتوقّي الشبهات ، اغترّ بما فعله وظنه من المنجيات ، وانخدع بذلك حيث قبله ، ورضي به ، فجذبته النفس المقتضى طبعها ، فإذا هو في المهلكات ، فلذا قيل : ملاك الدين الورع ، وآفة الدين الطمع . فاجتهد أيّها الأخ الشقيق في إصلاح نفسك بالورع ، واستعن على ذلك بصحبة شيخ شهدت له ذاتك بالتقديم ، وظهر في قلبك نوره وسطع . 148 - الشيخ ما شهد له ذاتك بالتقديم ، وسرك بالاحترام والتعظيم ، الشيخ من هذّبك بأخلاقه ، وأدّبك بإطراقه ، وأنار باطنك بإشراقه ، الشيخ من جمعك في حضوره ، وحفظك في مغيبه آثار نوره « 1 » .
--> ( 1 ) فوائد جليلة : قال الشيخ الأكبر قدّس سرّه : ( الشّيخ من أخذك ، وكشف عنك ) أيّ : شيخك المرشد لك هو الذي أخذك عن نفسك ، وإرادتك ، وأخرجك من سجن الهوى ، ودخل بك على المولى ، وكشف عنك الغطاء ، وقال لك : ها أنت والمولى ، وهذا هو الذي استنار بنور الحق سماء روحه وأرض نفسه ، فطهر روحه بالرؤية والمشاهدة ، وزكّى نفسه بالخدمة والطاعة ، فصار مجلى للذات ومظهرا للأسماء والصفات خصوصا ، والحق تعالى متجلي وظاهر في الأشياء عموما ، نور قلبه من نور اللّه ، وهو وارث علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال صلى اللّه عليه وسلم :