أحمد بن ابراهيم النقشبندي
280
شرح الحكم الغوثية
144 - إذا رأيتم الرجل تظهر له الكرامات وتنخرق له العادات فلا تركنوا إليه ، ولكن انظروا كيف هو عند امتثال الأمر والنهي . العامة لا يعتمدون ، ولا يعولون إلّا على ظهور الكرامات ، وخرق العادات ، فمن رأوا فيه شيئا من ذلك اعتقدوه وإن كان عاريا من ملابس الشريعة ، وفارق الأذواق الطريقة ؛ إذ نظرهم مقصور على المحسوس العاجل ، وهمّتهم منصرفة إلى ما يتخيلون نفعه ، وهم سمّ قاتل . وأما أهل المعرفة فلا اعتماد لهم على الكرامات ، وخرق العادات ، وإنما اعتمادهم على متابعته صلى اللّه عليه وسلم في الأقوال والأفعال والأحوال بامتثال أوامره ونواهيه ، كما قال اللّه تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [ الحشر : 7 ] ، فمن تحقّق بامتثال الأوامر والنواهي فقد تحقّق بأعظم الكرامات عند أولي البصائر دون أرباب الجهالات . قال ابن عطاء اللّه : الكرامة عند العامة خرق العوائد ، وعند الخاصة بتبديل الصفات الحميدة . فلذلك قال أحد العارفين : ليس الشأن أن تطوى لك المسافة البعيدة في مكة أو نحوها ، وإنما الشأن أن تطوى أوصاف نفسك فتكون عند ربك . فعليك أيّها الأخ بهذا الميزان العظيم الذي أعطاكم هذا العارف في معرفة الرجال ، فلا قرن أحدا إلّا بهذا الميزان ، أتعرف ما بين الناقص وصاحب الكمال ، فإذا عرفته بهذا الميزان وانصب عليك من سحائبه العلوم ، فاحذر أن تكتفي بالكلام فيها دون الاتصاف بحقيقتها فتتزندق ، وتصير مذموما : أي مذموم . 145 - من اكتفى بالكلام دون العلم دون الاتصاف بحقيقته فقد تزندق وانقطع ، [ ومن اكتفى بالتعبد دون فقه فقد خرج وابتدع ، ومن اكتفى بالفقه دون ورع اغتر وانخدع ، ومن قام بما يجب عليه من الأحكام تخلص وارتفع ] « 1 » .
--> ( 1 ) الزيادة من البيان والمزيد ( ص 98 ) ، وأورد المصنف جزءا من الحكمة بعد ذلك ، وترتيب البيان أصح .