أحمد بن ابراهيم النقشبندي

278

شرح الحكم الغوثية

أوصني يا رسول اللّه قال : « قل آمنت باللّه ثم استقم « 1 » » : أي استقم على المتابعة ، وهي غاية مطلب العارفين ، ونهاية بغية الواصلين ، فعض عليها يا أخي بالنواجذ ، واجتهد أن تكون في كل أمورك كلها آخذ . 140 - إذا أراد اللّه بعبد خيرا آنسه بذكره ، ووفّقه لشكره . لأن من ذكر اللّه ذكرا على الحقيقة نسي في ذكره كل شيء ، وحفظ اللّه عليه كل شيء ، وكان اللّه له عوضا من كل شيء . قال صلى اللّه عليه وسلم في الحديث القدسي : « من أشغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين « 2 » » . فإذا آنس اللّه العبد بذكره ، وسهل عليه ذلك في سره وجهره ، وأعطاه حلاوة في ذلك تفوق حلاوة الجنان ، وأطلق بذلك لسانه ، وعمّر بما هنالك الجنان ، وأي خير أعظم من ذلك ، وأي نعمة تفوق ذلك ، يتوقعها السالك لا سيما إذا انضم إليها التوفيق لشكره ، وصرف جميع الجوارح في امتثال أمره ونهيه ، فهذا هو تمام السعادة التي لا تحصل إلّا بمحض فضله ، ولا يتشرف بها إلّا من سبقت له العناية ، فهنيئا لمثله . فاستغرق الأوقات أيّها الأخ في ذكره ، واصرف الهمة في امتثال أمره ونهيه ، واهجر الخلائق ، واجتهد أيّها الأخ في خدمة الخالق . 141 - من أنس بالخلق استوحش من الحق . لأن أنسه بالخلق دليل على غفلته ، وعلامة على بعده من مولاه ، وإعراضه عن حضرته ، ومن كان كذلك استوحش من الحق ، وصار بعيدا ، واستولت عليه النفس والهوى ، وصار طريدا . فكن عن الناس جانبا ، وارض باللّه صاحبا ؛ لعلّك تنال شمة من الحضور ، ويذهب عنك لغات الغفلة ، ويتم لك السرور . 142 - بالغفلة تنال الشهوة .

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) رواه الترمذي في سننه ( 5 / 184 ) ، وعبد الرزاق في مصنف ابن أبي شيبة ( 6 / 34 ) .