أحمد بن ابراهيم النقشبندي

253

شرح الحكم الغوثية

--> - وقال آخر : طريقتنا هذه لا تصلح إلا بقوم كنست بأرواحهم المزابل . قلت : ويجب على من ابتلي بالجاه والرياسة أن يستعمل من الخراب ما يسقط به جاهه وإن كان مكروها دون الحرام المتفق عليه بقصد الدواء ، كالسؤال في الحوانيت أو الديار وكالأكل ، في السوق ، وحيث يراه الناس وكالرقاد فيه ، وكالسقي بالقربة ، وحمل الزبل على الرأس بوقاية ، وكالمشي بالحفا وإظهار الحرص والبخل والشح ، وكلبس المرقعة وتعليق السبحة الكبيرة وكل ما يثقل على النفس من المباح أو المكروه دون الحرام . قال الشيخ زروق رضي الله عنه : وكما لا يصح دفن الزرع في أرض رديئة لا يجوز الخمول بحالة غير مرضيّة ، وقياس ذلك بالغصّة لا يصح لأن فوت الحياة الحسية مانع من كل خير واجبا ومندوبا وتفويتها مع إمكان إبقائها محرم إجماعا لقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] بخلاف الخمول لا يفوت به شيء من ذلك إنما يفوت به الكمال ، وهو نفي الجاه والمنزلة وأصله الإباحة انتهى . وأجاب بعضهم بأنه إذا جاز لفوت الحياة الفانية فأولى أن يجوز لفوت الحياة الدائمة وهي المعرفة فتأمله ، وقصة لص الحمّام تشهد له ، واللّه تعالى أعلم . ولقد سمعت شيخنا رضي الله عنه يقول : الفقير الصديق : يقتل نفسه بأدنى شيء من المباح . والفقير الكذاب : يقع في المحرم ولا يقتلها وكان كثيرا ما ينهى عن الأحوال الظلمانية ، ويقول : عندنا من المباح ما يغنينا عن المحرم والمكروه وأما السؤال فإنما هو مكروه أو حرام لقصد قوت الأشباح مع الكفاية أما لقصد قوت الأرواح فليس بحرام وقد ذكر القسطلاني في « شرح البخاري » ، عن ابن العربي الفقيه أنه قال : واجب على الفقير في بدايته فانظره ، وقد ذكره في « المباحث الأصلية » مستوفى فانظره . وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه عند قوله : لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق الخ . فإن قلت : هذا الخراب الذي ذكرت فيه شهرة أيضا إذ الخمول هو الخفاء عن أعين الناس ، وهذا فيه ظهور كبير . قلت : الخمول هو إسقاط المنزلة عند الناس ، وكتمان السر الولاية وكل ما يسقط المنزلة عندهم وينفي تهمة الولاية فهو خمول ، وإن كان في الحس ظهورا ولذلك كان شيخنا رضي الله عنه يقول : طريقتنا منها الخمول في الظهور والظهور في الخمول . وقال النجيي في « الإنالة » ما نصه : ومن يقل من الصوفية أن المرقعة شهرة فجوابه أن سلمان -