أحمد بن ابراهيم النقشبندي
25
شرح الحكم الغوثية
علي الحسن بن أبي القاسم في شرحه على نفحاته القدسية : إن الشيخ أبا مدين مرّ في سياحته ببعض سواحل البحر ، فأسرته الروم ، فجعلوه في السفينة ، وفيها جماعة من أسرى المسلمين ، فمدوا القلوع ، فرست السفينة ولم تتحرك مع قوة الريح ، فخافوا أن يدركوهم المسلمون ، وقالوا : لعلّ هذا الشيخ من أصحاب السرائر ، فأمروه بالنزول . فقال لهم : لا أنزل إلا إن أطلقتم كل من في أسركم من المسلمين ، فلم يجدوا بدّا من ذلك ، وأطلقوهم وحينئذ تحرّكت السفينة وسارت . وذكر أبو علي حسن في شرحه على النفحات أيضا قال أبو محمد صالح : سمعت الشيخ أبا مدين - رضي اللّه عنهما - في عام ، أو قال : في سنة ستين وخمسمائة يقول : لقيت أبا العباس الخضر ، وقد سألته عن مشايخ المشرق والمغرب في عصرنا ، وعن سيدي عبد القادر فقال : هو إمام الصديقين ، وحجة على العارفين . قلت : وكلا من الشيخين ؛ سيدي أبي يعزى ، وسيدي أبي مدين كانا يعظّمان الشيخ عبد القادر ، وينوّهان باسمه ، ويرفعان من قدره ، ولهم في ذلك عجائب وغرائب . وكان هو يثني على سيدي أبي يعزى كثيرا ؛ كما نذكره في الباب الخامس من شهادة المشايخ له من أنه رفيع القدر ، وأنه حاز قصب السبق على التمام . ويحكى عن الشيخ أبي مدين أنه كان له مقام في المحبة عظيم ، وربما تبرز منه في ذلك شطحات . وذكر أبو علي حسن بن بادس في شرحه ، وأبو العباس الورنيدي : إن الشيخ أبا مدين تكلّم يوما في مجلسه ، فجاءت طيور ودارت حوله عاكفة عليه ، فتواجد وأنشد هذه الأبيات : توجّع ممراض وخوف مطالب * وإشفاق مهموم وحزن كئيب ولوعة مشتاق وزفرة واله * وسقطة مسقام بغير طبيب وفكرة جوّال وفطنة غائض * ليأخذ من طيب الصّفا بنصيب ألمت بقلب حيرته طوارق * من الشّوق حتى ذلّ ذلّ غريب يكابد أشجانا ويخفي محبّة * ثوت واستكنت في فؤاد حبيب