أحمد بن ابراهيم النقشبندي

246

شرح الحكم الغوثية

الحضور والشهود ، وأجسادهم قد تلذذت بامتثال الأوامر ، ووفاء العهود ، حازوا مقام المتابعة فتشرّفوا بمقام المحبة ، وبذلوا المهج في خدمة محبوبهم ، فأعطى كلّا منهم حاجته ، كما قال ذو النون رضي الله عنه في وصفهم : إن للّه عبادا وإن معه صفوة ، وإن للّه خيرة ، قيل : وما علامتهم ؟ قال : إذا خلع العبد الراحة ، وأعطى المجهود في الطاعة ، وأحب سقوط المنزلة ، قيل : فما علامة إعراض اللّه عنه ؟ قال : إذا رأيته ساهيا لاهيا لاغيا معرضا عن ذكر اللّه . فتعرف أيّها الأخ أخلاقهم تذق أذواقهم . 121 - الفقر فخر ، والعلم غنى ، والصمت نجاة ، واليأس راحة ، والزّهد عافية ، والغيبة عن الحق خيبة . حقيقة الفقر تحققك بأوصافك ، وتعلقك بأوصافه ، وأوصافك : الفقر والضعف والعجز والذلة ، وأوصافه : الغنى والقوة والقدرة والعزة ، فإذا تحققت بالأولى وتعلقت بالثانية حصل لك العجز والارتفاع ، وظهر منك ما تقر به الأعين ، وتمطيت به الأسماع ؛ لتحققك بعبودية مولاك ، ورجوعك إلى وطنك الأصلي ، وملازمة عتبة من خولك النعم ، وأعطاك قوله . ( والعلم غنى ) : أي العلم النافع من كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وكلام أوليائه غنى في الدين والدنيا ، أما في الدين فلاستغنائك به عن سؤال غيرك مما تحتاجه في إصلاح ظاهرك وباطنك ، وأما في الدنيا فإنك تعرف به كيفية تحصيل الأشياء التي تحتاج إليها برجوعك إلى مولاك ، والعكوف على بابه ، والتمسّك بثرى أعتابه ، لا تجنح بهمتك إلى سواه ، ولا تنخ مطايا حاجاتك إلّا بساحة علاه ، وهذا النوع في التحصيل لا يحصل إلّا من العلم النافع ، إذا رسخ في سويد القلب ، ونصب خيامه في الفؤاد ، وطنب لما تحقق أن مولاه أقرب إليه من حبل الوريد ، وأرحم به من القريب والبعيد ، يقول لسانه حاله وقاله مخاطبا مولاه في غدوه وآصاله : أأكرم منك فأرجوه * أأرحم منك فأدعوه أأسمع منك فأناديه * أأقرب منك فأناجيه يا سميع يا قريب يا مجيب اسمع دعائي ، واقض حاجتي ، اللهم إني قد أويت