أحمد بن ابراهيم النقشبندي

238

شرح الحكم الغوثية

113 - من لم يكن بالأحد لم يكن بأحد . أي من لم يكن منتصرا بالأحد سبحانه وتعالى ، ومعتمدا عليه ، لم يكن منتصرا بأحد من الخلائق ، ولا ظافرا بذرة مما هو محتاج إليه . فأقبل أيّها الأخ بكلك على بابه ، ولا تتح مطايا همتك إلّا بوسيع رحابه ، وقل : ألقيت في بابكم عناني * ولم أبالي بما عناني فزال قبضي وزاله بسطي * وانقلب الخوف بالأمان فإذا وصلت إلى هذا الباب ، وعفرت الخدود في تراب الأعتاب ، فاحذر من آفة التخليط ، واهرب من المخلطين ، واحتم من البطالة ، وابعد عن المبطلين ، وتمم هذا الأنس يبعدك من أهل الوحشة ، واستأنس بربّ العالمين . 114 - دليل تخليطك صحبتك للمخلطين ، دليل ركونك للبطالين قربك للمبطلين ، دليل وحشتك أنسك للمستوحشين . عليك أيّها الأخ السالك بمصاحبة الصالحين ، ولا تصحب إلّا من يجذبك بأفعاله وأقواله إلى باب رب العالمين ، ف « إن المرء يحشر على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل « 1 » » . وإيّاك ومصاحبة من يفسد عليك الدين ، ويجذبك بأفعاله وأقواله إلى سوء اليقين ، فدليل تخليطك صحبتك للمخلطين ، ودليل ركونك للبطالين صحبتك للمبطلين ، ودليل وحشتك صحبتك للمستوحشين : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكلّ قرين بالمقارن يقتدي دخل يحيى بن أكتم البصرة ، وجلس ثلاثة أيام ثم قال لأهلها : قد عرفت صالحكم وفاسدكم ، فقالوا : كيف عرفت ذلك وما لك عندنا إلّا ثلاثة أيام ؟ فقال : لأن معي صالحين وفاسدين ، فرأيت الصالحين ألفوا جماعة ، واستأنسوا بهم ، فعرفت أنهم صالحون ، ورأيت الفاسدين ألفوا جماعة ، واستأنسوا بهم ، فعلمت أنهم فاسدون ؛ إذ الصالح لا يرغب إلّا في صحبة من جنسه من الصالحين ، والفاسد كذلك .

--> ( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 259 ) ، والترمذي ( 4 / 589 ) ، والحاكم ( 4 / 188 ) .