أحمد بن ابراهيم النقشبندي

235

شرح الحكم الغوثية

والنهار ، كان مالها إلى الضياع ، وأحدقت بها السراق ، وتجاذبتها السباع ، وكذلك بضاعة العبد ومتجره التي هي خدمته إن لم يحرسها قطاع طريقه من النفس والهوى والشيطان ، ويبالغ في مراقبته ، ويخلص في ذلك أتم الإخلاص ، ويتم ذلك بتنزيه من شهوده إخلاصه ؛ ليتم له الخلاص ، لا يحصل له الكمال ، ولا يبلغ ما بلغه الواصلون من الرجال . فعليك أيّها الأخ بالإخلاص والمراقبة ، لا تتوقع ذلك بحولك وقوتك ، وتوقعه في فضله تعالى ؛ تتم لك المناسبة . 109 - من طلب الحق من جهة الفضل وصل إليه . قال صلى اللّه عليه وسلم : « لن يدخل الجنة أحدكم بعمله ، قالوا : حتى أنت يا رسول اللّه ؟ فقال : حتى أنا إلّا أن تغمدني اللّه برحمته » « 1 » ، فإذا كانت الجنة لا يوصل إليها بالأعمال ، وإنما يتوصل إليها برحمته تعالى ، وبفضله الذي لا يزال ، فكيف يتوقع الوصول إلى اللّه سبحانه وتعالى إلّا من جهة الفضل والرحمة ، وكيف ينال من هذه الفضائل من لم يتمسك بأذيال فضله ثمة . ولذلك قال بعض العارفين : من ظنّ أنه يصل بعمل فهو متعن ، ومن ظنّ أنه يصل بغير عمل فهو متمن ، فاعمل ولا تسكن إلى الأعمال ، ولا تنظر ولا تعتمد إلّا على فضل ذي الجلال ، وقل بلسان حالك ، وناج مولاك من بساط ذلتك وانكسارك ، غير ناظر لأعمالك : إلهي ، هذا ذلي ظاهر بين يديك ، وهذا حالي لا يخفى عليك منك ، أطلب الوصول إليك ، بك استدل عليك ، فاهدني بنورك إليك ، وأقمني لصدق العبودية بين يديك . إلهي ، علمني من علمك المخزون ، وصني بسر اسمك المصون . إلهي ، حققني بحقائق القرب ، واسلك مسالك أهل الجذب .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2147 ) ، ومسلم ( 4 / 2169 ) .