أحمد بن ابراهيم النقشبندي

225

شرح الحكم الغوثية

لنفسه ارتداع تام ، وزجر قوي ، فلله دره من عارف بأساليب الكلام ، وما أحسنه من طبيب عارف لأنواع العلل ، يعطي كلّا منها دواء يقتضي الشفاء التام . فعليك أيّها السالك العليل بسماع كلامه ، وتأدّب بآدابه ، وارفع قلبك إلى مولاك ، ولا تسكن إلى غيره تشف قلبك من سقامه . 100 - من سكن إلى غير اللّه بسره نزع اللّه الرحمة من قلوبهم عليه ، وألبسه لباس الطمع فيهم . وتأمّل يا أخي هذه الحكمة تجدها واسطة عقد هذا الكتاب ، ثم تأمّلها تجدها اللّب عند ذوي اللّب من أولي الألباب . وحاصلها أنه من سكن إلى غير اللّه تعالى بسرّه ، ومال إليه ، ورجع في مهماته إلى غير ذلك الغير ، وعول إليه ، كأن نراه الحرمان من ذلك الغير ، ونزع الرحمة من قلبه ، وألبسه لباس الطمع فيه ، ولا يزيده ذلك إلّا قسوة لديه . واعلم أن أول الأغيار نفسك واختياراتك وتدبيراتك ، فمتى رجعت في مهماتك إلى شيء منها وقعت في المحرمات ، وألبست لباس الطمع فيها ، ولم تزدك إلّا الخذلان ، فإن اللّه تعالى ينظر إلى قلب العبد فإن رآه راجعا إلى مخلوق شغله كله إليه ، ومن رآه راجعا إلى مخلوق شغله كله إليه ، ومن رآه راجعا إليه كان حافظا له ومعينا ، ومن يتوكّل على اللّه فهو حسبه : أي كافيه وناصره لا يفوته شيء . ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا حول ولا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم كنز من كنوز الجنة » « 1 » ، فمتى خرج عن حوله وقوته ، ولم يرجع إلى نفسه ، ولا إلى اختياراته ، ولا تدبيراته كان داخلا في حول اللّه وقوته واختياره وتدبيره ، وهو الكنز المشار إليه في الحديث ، وهذه الجنة هي جنة العارفين المعجّلة لهم في هذه الدار ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين ، وأنتم فيها خالدون . وما أحسن ما قاله بعض العارفين فيما يجده من الهواتف الغيبية على قلبه على سبيل

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1541 ) ، ومسلم ( 4 / 2026 ) .