الشيخ البهائي العاملي
88
الكشكول
صدغه تلسع ، فترياق ريقته ينفع ، إذا تكلم يكشف حجاب الزمرد والعقيق ، عن سمطى الدر الأنيق ، لعب ربيع الحسن في خده فأنبت البنفسج في ورده . للأمير أبي الفتح الحاتمي أما ترى الخمر مثل الشمس في قدح * كالبدر فوق يد كالغيث إذ صابت فالكأس كافورة لكنّها انحجرت * والخمر ياقوتة لكنّها ذابت كتب علي بن صلاح الدين يوسف ملك الشام ، إلى الامام الناصر لدين اللّه ، يشكو أخويه أبا بكر وعثمان ، وقد خالفا وصية أبيهم له شعر : مولاي إنّ أبا بكر وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسيف حق عليّ وكان بالأمس قد والاه والده * في عهده فأضاعا الأمر حين ولي فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي * من الأواخر ما لاقى من الأول إذ خالفاه وحلا عقد بيعته * والأمر بينهما والنص فيه جلي فوقع الخليفة الناصر على ظهر كتابته بهذه الأبيات : وافي كتابك يا ابن يوسف منطقا * بالحق يخبر أنّ أصلك طاهر منعوا عليا إرثه إذ لم يكن * بعد النبيّ له بيثرب ناصر فاصبر فانّ غدا على حسابهم * وابشر فناصرك الامام الناصر للصاحب إسماعيل بن عباد أبا حسن لو كان حبك مدخلي * جحيما فانّ الفوز عندي جحيمها فكيف يخاف النار من هو مؤمن ؟ ! * بأنّ أمير المؤمنين قسيمها قيل : إنّ البليغ من يحرك الكلام على حسب الأماني ، ويخيط الألفاظ على قدر المعاني ، والكلام البليغ كل ما كان لفظه فحلا ، ومعناه بكرا « 1 » . وقيل لأعرابي : من أبلغ الناس . قال : أقلهم لفظا ، وأحسنهم بديهة . قال الامام فخر الدين الرازي في حد البلاغة : إنّها بلوغ الرجل بعبارته . كنه ما يقول في قلبه ، مع الاحتراز عن الايجاز المخل والتطويل الممل .
--> ( 1 ) الكلام الفحل : كلام متين ( وزين ) ، ومعنى البكر : اي المبتكر ، وغير موجود في كلام السابقين