الشيخ البهائي العاملي
230
الكشكول
كان عمر الخيامي مع تبحره في فنون الحكمة سيّئ الخلق ، له ضنة بالتعليم والإفادة وربما طول الكلام في جواب ما يسأل عنه بذكر المقومات البعيدة ، وإيراد ما لا يتوقف المطلوب على إيراده ضنة منه بالإسراع إلى الجواب ، دخل عليه حجة الاسلام الغزالي يوما وسأله عن المرجح لتعيين جزء من أجزاء الفلك للقطبية دون غيره مع أنه متشابه الأجزاء فطول الخيامي الكلام ، وابتدأ بأنّ الحركة من أيّ مقول وضنّ بالخوض في محل النزاع كما هو دأبه وامتد كلامه إلى أن أذن للظهر ، فقال الغزالي : جاء الحق ، وزهق الباطل وقام وخرج . وروي في كتاب ورام : أنّ أمير المؤمنين « ع » كان يحتطب ويستقي ويكنس وكانت فاطمة عليها السلام تطحن وتعجن وتخبز . وفي كتاب ورام في وصية النبي « ص » لأبي ذر يا أبا ذر صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة وأفضل من هذه كلها صلاة يصليها الرجل في بيته ، حيث لا يراه الا اللّه عز وجل يرجو بها وجه اللّه عز وجل . لبعضهم حيث ما كنت لا أخلف رحلي * من رآني فقد رآني ورحلي المعلم الثاني أبو نصر الفارابي : ما إن تقاعد جسمي عن لقائكم * الا وقلبي إليكم شيق عجل وكيف يقعد مشتاق ؟ يحركه * إليكم الباعثان الشوق والأمل وإن نهضت فما لي غيركم وطر * وكيف ذاك وما لي عنكم بدل وكم تعرض بي الأقوال قبلكم * يستأذنون على قلبي فما وصلوا * * * ما أثقل الدّهر على من ركبه * حدثني عنه لسان التجربة لا تشكر الدّهر بخير سببه * فإنّه لم يتعمد بالهبة وإنما أخطأ فيك مذهبه * كالسيل إذ يسقي مكانا خربه والسم يستسقي به من شربه قال بعض الحكماء : مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعا ، ولو رغب في الجنة كما رغب في الدنيا لفاز بهما جميعا ، ولو خاف اللّه في الباطن كما يخاف خلقه في الظاهر ، لسعد في الدارين جميعا .