الشيخ البهائي العاملي
225
الكشكول
حتى لا يعطيه ، لكن يخاف ألم مذمة الناس ، ويخاف ألم تسليم المال فردد نفسه بينهما فاختار ألم تسليم المال ، وهو أهون الألمين ، فسلمه فلا فرق بين هذا وبين المصادرة ، إذ معنى المصادرة إيلام البدن بالضرب حتى يصير ذلك أقوى من ألم القلب ببذل المال فيختار أهون الألمين والسؤال في مظنة الحياء ضرب القلب بالسوط ، ولا فرق بين ضرب الظاهر وضرب الباطن عند اللّه تعالى ، لأنّ الباطن عنده ظاهر ، وكذلك من يعطي شخصا شيئا اتقاء شره بلسانه أو شر معاتبته فهو حرام عليه ، وكذلك كل مال يؤخذ على هذا الوجه ، ومن ذلك هبة الرجل مال الزكاة في آخر الحول لزوجته مثلا لإسقاط الزكاة ، فالفقيه يقول : سقطت الزكاة ، فإن أراد به أنّ مطالبة السلطان والساعي سقطت فقد صدق وإن أراد أنه يسلم في القيمة ويكون كمن لم يملك المال أو كمن باع لحاجته إلى البيع فما أجهله بفقه الدين ومعنى الزكاة ، فإنّ سر الزكاة تطهير القلب عن رذيلة البخل ، فأنّ البخل مهلك . قال النبي « ص » ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ، وإنما صار شحة مطاعا بما فعله ، وقبله لم يكن مطاعا ، فقد تم هلاكه بما يظن أنه فيه صلاحه انتهى . من كلامهم من تغير عليك فلا تتغير له لا تكثر مجالسة الجبار وإن كان لك مكرما محبا . من برك الصديق توقيرك إياه في المجالس . أهون التجارة الشرى ، وأشدها البيع . من كتاب قرب الإسناد عن جعفر بن محمد الصادق « ع » قال : كان عليّ « ع » وفاطمة عليها السلام حين دخلت عليه إهاب كبش إذا أرادا أن يناما عليه قلباه ، وكانت وسادتهما ادما حشوها ليف ، وكان صداقها درعا من حديد . منه عن أمير المؤمنين « ع » في قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ « 1 » قال : من ماء السماء وماء البحر ، فإذا أمطرت السماء فتحت الأصداف أفواهها فيقع فيها من ماء المطر ، فتخلق اللؤلؤة الصغيرة من القطرة الصغيرة ، واللؤلؤة الكبيرة من القطرة الكبيرة . لكلّ داء دواء يستطيب به * الا الحماقة أعيت من يداويها صاحب الحاجة أبله لأنه يخيل إليه أنها لا تقضي فيحزن والقلب إذا حزن فارقه الرأي ، والحزن عدو الفهم لا يستقران في معدن واحد . حيلة جار السوء وقرين السوء أن تكرم أبناءهم فيندفع عنك شرور آبائهم . من . أتاك راجيا فلا ترده كما لا تحب أن ترد إذا جئت راجيا من استعان بظالم خذله اللّه .
--> ( 1 ) الرحمن الآية ( 22 ) .