الشيخ البهائي العاملي

195

الكشكول

أهدى لنا أرواح نجد عرفه * فالجو منه معنبر الأرجاء وروى أحاديث الأحبة مسندا * عن أذخر بأذاخر وسحاء « 1 » فسكرت من ريا حواشي برده * وسرت حميا البرء في أدواء يا راكب الوجنا « 2 » بلّغت المنى * عج بالحمى إن جزت بالجرعاء متيمما تلعات وادي ضارج * متيامنا عن قاعة الوعساء « 3 » فإذا وصلت أثيل سلع فالنقى * فالرقمتين فلعلع فشظاء فكذا عن العلمين من شرقية * مل عادلا للحلة الفيحاء واقرأ السّلام أهيل ذياك اللوى * من مغرم دنف كئيب نائي صب متى قفل الحجيج تصاعدت * زفراته بتنفس الصعداء كلم السهاد جفونه فتبادرت * عبراته ممزوجة بدماء يا ساكني البطحاء هل من عوذة * أحيا بها يا ساكني البطحاء إن ينقضي صبري فليس بمنقض * وجدي القديم بكم ولا برحائي ولئن جفا الوسمي ما حل تربكم * فمدامعي تربو على الأنواء وا حسرتي ضاع الزّمان ولم أفز * منكم أهيل مودّتي بلقاء ومتى يؤمل راحة من عمره * يومان يوم قلى ويوم تنائي وحياتكم يا أهل مكة وهي لي * قسما لقد كلفت بكم أحشائي حبيكم في الناس أضحى مذهبي * وهواكم ديني وعقد ولائي يا لائمي في حبّ من من أجله * قد جدّ بي وجدي وعزّ عزائي هلا نهاك نهاك عن لوم امرئ * لم يلف غير منعم بشقائي لو تدر فيم عذلتني لعذرتني * خفّض عليك وخلّني وبلائي فلنازلي سرح المربع فالشبيكة * فالثنية من شعاب كداء ولحاضري البيت الحرام وعامري * تلك الخيام تلفني وعنائي ولفتية الحرم المريع وجيرة * الحيّ المنيع وزائري الجثماء وهم هم صدوا « 4 » دنوا ودوا جفوا * غدروا وفوا هجروا رثوا لضنائي

--> ( 1 ) سحاء ككسا : نبت شامك ترعاه النحل ، والأذاخر : موضع قريب بمكة . ( 2 ) الوجناء : الناقة الشديدة . ( 3 ) الوعساء : رابية من رمل لينة تنبت أحرار البقول ، وعساء الرمل : ما اندك منه وسهل . ( 4 ) قوله وهم هم أي هم موصوفون بما فصلته في الأبيات السابقة سواء صدوا أو دنوا وسواء ودوا أو جفوا وسواء غدروا أو وفوا وسواء هجروا أو رثوا لضنائي لا يتغير حبي وعشقي وصبوتي وغرامي في حال من الأحوال .