الشيخ البهائي العاملي
193
الكشكول
الشعاع ولا حقيقة الانطباع ، وإنّما اضطر إلى إطلاق ذينك اللفظين لضيق العبارة . كان بعض أصحاب القلوب يقول : إنّ الناس يقولون : افتحوا أعينكم حتى تبصروا وأنا أقول : اغمضوا أعينكم حتى تبصروا . معرفة الطالع من الارتفاع صنع درجة الشمس أو الكواكب على مقنطرة الارتفاع المأخوذ شرقيا أو غربيا فما وقع من منطقة البروج على الأفق الشرقي فهو الطالع ، وإذا وقعت درجة الشمس أو مقنطرة الارتفاع أو درجة الطالع بين خطين عمل بالتخمين أو التعديل ، للّه در من قال : لا يخدعنّك بعد طول تجارب * دنيا تغر بوصلها وستقطع أحلام نوم أو كظل زائل * إنّ اللبيب بمثلها لا يخدع من كتاب تهافت الفلاسفة الأقوال الممكنة في أمر المعاد على خمسة ، وقد ذهب إلى كل منها جماعة : الأول ثبوت المعاد الجسماني فقط وأنّ المعاد ليس إلا لهذا البدن وهو قول نفاة النفس الناطقة المجردة وهم أكثر أهل الإسلام ، الثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط ، وهو قول الفلاسفة الإلهيين : الذي ذهبوا إلى أنّ الإنسان هو النفس الناطقة فقط وإنما البدن آلة تستعمل وتتصرف فيه لاستكمال جوهرها ، الثالث ثبوت المعاد الروحاني والجسماني معا وهو قول من أثبت النفس الناطقة المجردة من الإسلاميين كالإمام الغزالي والحكيم الراغب وكثير من المتصوفة ، الرابع عدم ثبوت شيء منهما وهو قول القدماء والطبيعيين الذين لا يعتد بهم ولا بمذهبهم لا في الملة ولا في الفلسفة ، الخامس التوقف وهو المنقول عن جالينوس ، فقد نقل عنه أنه قال في مرضه الذي مات فيه إنّي ما علمت أنّ النفس هي المزاج فينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باق بعد فساد البدن فيمكن المعاد . للشيخ الرئيس أبو علي بن سينا هبطت إليك من المحل الأرفع * ورقاء ذات تعزز وتمنع محجوبة عن كلّ مقلة عارف * وهي التي سفرت ولم تتبرقع وصلت على كره إليك وربما * كرهت فراقك فهي ذات تفجع أنفت وما أنست فلما واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع « 1 » وأظنّها نسيت عهودا بالحمى « 2 » * ومنازلا بفراقها لم تقنع
--> ( 1 ) البلقع : الأرض القفر . والقفر من الأرض ما ليس فيه ماء ولا ناس ولا كلاء . ( 2 ) والمراد أنه في العالم العلوي .