الشيخ البهائي العاملي

159

الكشكول

من من ملحوظة على وجه البدلية ، ويكون الفعل واقعا عليه ، فيكون في حيز الباء وإن لم يمكن تقدير الباء عليه ، إذ قد يحتمل في التابعية ما لا يحتمل في المتبوعية ، كما في قولهم ربّ شاة وسخلتها ، لا بد لنفي هذه من دليل . ثم على تقدير التسليم تقول : قوله : لأنّ المعتبر في مبدئيّة الفعل المبدإ الفاعلي إلى آخره محل بحث ، لأنّ التعميم الذي في قوله أو جهة يلتبس بها غير منضبط ، لأنّ جهات التلبس أكثر من أن تحصى من جهة الكمية ، ولا ينتهي إلى حد من الحدود من جهة الكمية ، ولا ينتهي إلى حد من الحدود من جهة الكيفية : ولا يخفى أنّ كون مثل القرآن مبدءا ماديا للسورة من جهة التلبس أمر يقبله الذّهن السليم والطبع المستقيم . على أنك لو حققت معنى الابتدائية يظهر لك أن ليس معناه الا أن يتعلق به على وجه اعتبار المبدئية الأمر الذي اعتبر له ابتداء حقيقة أو توهما ، وقد ذكر العلامة التفتازاني كلام الكشف للرد وقال : في أثناء الرد على أن كون مثل القرآن مبدءا ماديا للاتيان بالسورة ليس أبعد من كون مثل العبد مبدءا فاعليا انتهى . أقول : لا يخفى أنّ مثل العبد باعتبار الإتيان بالسورة منه هو مبدأ فاعلي للسورة حقيقة لأنه لو فرض وقوعه لا يكون العبد الا مؤلفا لتلك السورة مخترعا لها فيكون مبدءا فاعليا حقيقيا لها ؛ وأما مثل القرآن فلا يكون مبدءا ماديا للسورة الا باعتبار التلبس المصحح للسببية ، فهو أبعد منه غاية البعد ؛ بل ليس بينهما نسبة فإنّ أحدهما بالحقيقة والآخر بالمجاز وأين هذا من ذاك ؟ نعم كون مثل القرآن مبدءا ماديا ليس بعيدا في نظر العقل باعتبار التلبس ؛ تأمل وأنصف . قال الفاضل الطيبي : لا يقال : إنه جعل من مثله صفة لسورة فإن كان الضمير للمنزل فهي للبيان ، وإن كان للعبد فهي للابتداء وهو ظاهر ، فعلى هذا إن تعلق قوله من مثله بقوله فأتوا فلا يكون الضمير للمنزل لأنه يستدعي كونه للبيان ، والبيان يستدعي تقديم مبهم ولا تقديم فتعيّن أن يكون للابتداء لفظا أو تقديرا أي أصدروا وأنشئوا واستخرجوا من مثل العبد بسورة لأنّ مدار الاستخراج هو العبد لا غير فلذلك تعيّن في الوجه الثاني عود الضمير إلى العبد لأنّ هذا وأمثاله ليس بواف . ولذلك تصدى للسؤال بعض فضلاء الدهر وقال : قد استبهم قول صاحب الكشاف حيث جوز في الوجه الأول كون الضمير لما نزلنا تصريحا وبحصره في الوجه الثاني تلويحا . فليت شعري ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزلناه وفأتوا من مثل ما نزلنا بسورة ؟ وأجيب بأنك إذا اطلعت على فرق بين قولك لصاحبك ائت برجل من البصرة أي كائن منها وبين قولك ائت من البصرة برجل عثرت على الفرق بين المثالين وزال عنك التردد والارتياب . ثم نقول : إنّ من إذا تعلق بالفعل يكون إما ظرفا لغوا ومن للابتداء ، أو مفعولا به ومن للتبعيض ،