الشيخ البهائي العاملي
140
الكشكول
فقلت : ممن سرقت هذا المعنى ؟ فقال : لا أعلم أخذته من أحد ، فقلت بلى من عمرو بن أبي ربيعة حيث يقول : أما والراقصات بذات عرق * ورب البيت والركن العتيق وزمزم والطّواف ومشعريها * ومشتاق يحن إلى مشوق لقد دبّ الهوى لك في فؤادي * دبيب دم الحياة إلى العروق فقال : ممن سرق عمرو بن ربيعة هذا المعنى ؟ قلت : من بعض البدويين . حيث يقول : وأشرب قلبي حبها ومشى به * كمشي حميا الكأس في عقل شارب ودب هواها في عظامي وحبها * كما دب في الملسوع سم العقارب فقال لي : ممن أخذ هذا البدوي ؟ قلت : من أسقف نجران حيث يقول : منع البقاء تقلب الشمس * وطلوعها من حيث لا تمسي وطلوعها حمراء صافية * وغروبها صفراء كالورس « 1 » تجري على كبد السماء كما * يجري حمام الموت في النفس انتهى ما حكى الأصمعي . قال الصفدي : وقد أخذه أبو نواس برمته « 2 » من بعض الهذليين ، يصف قانصا « 3 » تحبل صيدا بسرعته مشى حيث يقول : فتمشى لا تحس بها * كتمشي النار في الفحم « 4 » أقول : وقال أبو طيب : قريبا من هذه المعاني : جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي * فأصبح لي عن كل شغل بها شغلي
--> ( 1 ) الورس : نبات كالسمسم يصبغ به نبالهم . ( 2 ) الرمة : الجملة ، يقال برمة الشيء أي بجملة . ( 3 ) قانصا : صيادا . ( 4 ) الفحم : الجمر الطافي يتخذ للوقود .