الشيخ البهائي العاملي

75

الكشكول

الثاني : نفوذ وقوف واجتماع من غير تجاوز إلى ما ورائه كنفوذ ضوء النار في الجمرة والحديد المحماة وضوء الشمس في الشفق والثلج ونحوهما ونفوذ شعاع البصر في القطعة الثخينة من الجمد والبلور والماء الصافي الذي له عمق يعتد به . والنفوذ الأول لا يستلزم تكيف الجسم بالضوء النافذ فيه وإن كان شديدا ولا انعكاسه عنه إلى ما يقابله ، ولو فرض حصوله ففي غاية الضعف والقلة ، بخلاف الثاني فإنه يوجب تكيف الجسم بالضوء وانعكاسه عنه تكيفا وانعكاسا ظاهرين وسيما إن كان ذا لون كما ما نحن فيه ، وعلى مثل هذا بني الشيخ الرئيس جواب سؤال أبي الريحان « 1 » له عن سبب إحراق الشعاع المنعكس عن الزجاجة المملوءة ماء ، دون المملوءة هواء كما هو مذكور في موضعه وحينئذ أقول : حاصل كلامي على العلامة : ان القائل باستفادة أنوار الكواكب من الشمس ، له أن يجعل نفوذ شعاعها فيها من قبيل النفوذ الثاني ، فيستنير أعماقها به كالكرة من البلور الصافية ، أو التي لها لون ما إذا أشرقت عليها الشمس ونفذ شعاعها في جميع أعماقها نفوذ اجتماع ، فإنه إذا نظر إليها من أي الجهات كان يرى كلها مستنيرا فلا يلزم في اختلاف تشكلات الكواكب كما في القمر إذ لم يبق شيء من أجزائها مظلما وهذا ظاهر لا سترة فيه . وليت شعري كيف يورد عليه أنه لو نفذ شعاع الشمس في أعماقها لكانت شفيفة « 2 » لا محالة ، فلا يمنع نفوذ شعاع البصر فيها ولا يحجب ما ورائها الخ ، فانّ هذا الموردان أراد النفوذ بالمعنى الأول فنحن لم نقل به الكواكب ، كيف ؟ وهو مكيفة بالضوء تكيفا ظاهرا وهو منعكس عنها انعكاسا باهرا ، وإن أراد النفوذ بالمعنى الثاني لم يلزم كونها شفيفة ، بل غاية ما يلزم منه نفوذ شعاع البصر فيها أيضا بهذا المعنى لا بالمعنى الأول ، فكيف يلزم أن لا يحجب ما وراءها عن الرؤية على أنّ للمانع أن يمنع لزوم نفوذ شعاع البصر في أعماق الجسم كنفوذ شعاع الشمس فيه بهذا المعنى وإن كنا غير محتاجين ، في إتمام كلامنا إلى هذا المنع . والقائل : بأنه لو لم يكن شعاع البصر ألطف من شعاع الشمس فلا يكون أكثف فكيف ينفذ الثاني دون الأول ، إن أراد معنى التبادل أي كيف ينفذ فيه شعاع الشمس تارة ولا ينفذ فيه شعاع البصر أخرى ، فحقّ ، لكن لا ينفعه ولا يضرنا ، وإن أراد معنى الاجتماع أي كيف لا ينفذ شعاع البصر حال نفوذ شعاع الشمس ؟ ففيه نظر ظاهر لجواز أن يكون شدة الشعاع المكتسب القائم بالجسم وبهوره مانعا من نفوذ شعاع البصر فيه كما هو محسوس في الثلج والبلور الثخين إذا أشرقت عليه الشمس ، فإنّ شعاع البصر يكل ويتفرق بمجرد الوقوع على سطحها ولا يمكنه النفوذ في

--> ( 1 ) قد سأل الشيخ أبو ريحان عن الرئيس عدة مسائل هذه من جملتها وأجاب الرئيس جميعها ونسختها موجودة عندنا . ( 2 ) الشفيف : الخفيف .