الشيخ البهائي العاملي

5

الكشكول

الجزء الأول [ مقدمة التحقيق ] من هو البهائي وكيف كانت نشأته نسبه ومولده : هو محمد بن الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الجبعي ، ينسب إلى الحارث الهمداني ، وكان من خاصة علي أمير المؤمنين ( ع ) ، ولد في بعلبك يوم الخميس ( 11 ) من المحرم سنة ( 953 ) هجري ، ولما هاجر أبوه الشيخ حسين من جبل عامل إلى ديار العجم ، كان عمر ولده البهائي سبع سنين وكان هذا الولد برهة في خراسان ، ومدة في هراة كان بها شيخ الاسلام ، ثم انتقل إلى البحرين ، وبهامات وكان عمره ستا وستين سنة ، وذلك سنة أربع وثمانين وتسعمائة ، ورثاه ولده البهائي بقوله : قف بالطلول وسلها أين سلماها ؟ * وروّ من جرع الأجفان جرعاها إلى آخر ما قال . . . . فضله وعلمه وأقوال العلماء في حقه وسياحته : تصدى لترجمة البهائي أكثر الرجاليين ، وكلهم وصفوه بالعلم والفضل ، والجامعية لشتات الفنون ، ودقة التفكير ، والتوسع في التأليف ، والإنصاف في البحث ، وطيب النفس ، وسلامة الضّمير ، ونسبوه إلى التصوف ، والميل إلى جنبة العرفان ، ومع ذلك لم يتهموا بذلك دينه ولا قدسه وورعه ، كما هو الحق ، فان التصوف الذي يزري بصاحبه هو ما كان منحرفا عن سنن الشرع الشريف ، والرجل كان من أئمة علماء الشريعة فقها وحديثا وتفسيرا ، وكل ما يمت إلى ذلك بتضلع وتدقيق ، وذكروا في حقه أنه بعد ما تمت له الزعامة الدينية انصرف إلى السياحة ، ومطالعة الأوضاع الكونية وملاقاة الرجال لتتسع دربته العلمية وينشحذ ذهنه بممارسة شتى الطبقات والأذواق والعادات والملل والنحل والمذاهب ، فساح ثلاثين سنة حصل أثناءها بغيته من سياحته ، ثم عاد وقطن أرض فارس ، فلزمته المرجعية وعرف بالفضل معرفة مهمة وكان معاصرا لشاه عباس الصفوي المعروف . تصانيفه ومؤلفاته : أكثر البهائي من الكتابة فحرر في أكثر الفنون كتبا ورسائل لها قيمتها الفنية ، واشتهرت في زمانه ، وتصدى جملة من الأفاضل لشرحها والتعليق عليها ، ونشرت المطابع بعد ظهورها أكثرها