الشيخ البهائي العاملي

325

الكشكول

لهم قدم راسخ في الاهتمام بالأوامر الإلهية ، بل إذا لاح لهم أمر دنيوي يرجون نفعه كالتجارة ، اعرضوا عما هم فيه من عبادة اللّه سبحانه ، ولم يراقبوا مقامك فيهم وخرجوا إليها ، جاعلين ما يؤملونه من التكسب نصب أعينهم ، بل إذا سنح لهم ما هو أقل نفعا من التجارة بكثير ، وهو اللّهو ، ضربوا لأجله من العبادة صفحا وطووا عن ذكر اللّه كشحا وخرجوا إليه ولم يستحيوا منك ، وأنت قائم تنظر إليهم ، فظهر بهذا أنّ المقام يقتضي تقديم التجارة على اللّهو في أول الآية . وأما تقديمه عليها في آخرها ، فانّ المقام هناك يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى ، فإنّ الغرض تنبيههم على أنّ ما عند اللّه سبحانه من الأجر الجزيل والثواب العظيم خير من هذا النفع الحقير الذي حصل لكم من اللهو ، بل خير من ذلك النفع الآخر الذي اهتممتم بشأنه ، وجعلتموه نصب أعينكم ، وظننتموه أعلى مطالبكم ، أعني نفع التجارة ، الذي يقبل الاهتمام في الجملة . خطب الحجاج يوما ، فقال : إنّ اللّه أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مئونة الدنيا ، فليتنا كفانا مئونة الآخرة ، وأمرنا بطلب الدنيا . فسمعها الحسن البصري . فقال : هذه ضالة المؤمن خرجت من قلب المنافق . وكان سفيان الثوري يعجبه كلام بعض الخوارج ، ويقول : ضالة المؤمن على لسان المنافق . من كلام الحكماء : أفضل الفعال صيانة العرض بالمال . أنت أحرز نفسك إن صحبت من هو دونك ، وامحض أخاك النصيحة ، حسنة كانت أم قبيحة . ارفض أهل المهانة تلزمك المهابة . من غضب من لا شيء رضي من لا شيء . السكوت عن الأحمق جوابه . لا تخضع للئيم فإنه لا يطيعك . للّه در من قال كن عن الناس جانبا * وارض باللّه صاحبا قلّب الناس كيف شئت * تجدهم عقاربا عن سفيان الثوري قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد ( ع ) ، يقول : عزت السلامة حتى لقد خفي مطلبها ، فان تكن في شيء ، فيوشك أن تكون في الخمول ، فإن لم توجد في الخمول فيوشك أن تكون في التخلي ، وليس كالخمول ، وإن لم تكن في التخلي ، فيوشك أن