الشيخ البهائي العاملي
287
الكشكول
حررته في وقت عجيب ، كان لي فيه من القرب نصيب ، يا ليته بقي ودام ، ليشفي القلب من السقام . عبد اللّه بن حنيف قد أرحنا واسترحنا * من غدوّ ورواح « 1 » واتصال بلئيم * أو كريم ذي سماح « 2 » بعفاف وكفاف * وقنوع وصلاح وجعلنا اليأس مفتاحا * لأبواب النّجاح لما مات جالينوس وجد في جيبه رقعة فيها مكتوب : أحمق الحمقاء من يملأ بطنه من كل ما يجد ، فما أكلته فلجسمك ، وما تصدقت به فلروحك ، وما خلفته فلغيرك والمحسن حيّ وإن نقل إلى دار البلى ، والمسئ ميت وإن بقي في الدنيا ، والقناعة تستر الخلة « 3 » وبالصبر تدرك الأمور ، وبالتدبير يكثر القليل ، ولم أر لابن آدم شيئا أنفع من التوكل على اللّه تعالى . من كلام المسيح على نبينا و « ع » : لا يصعد إلى السماء الا ما نزل منها . كان سقراط الحكيم قليل الأكل خشن اللباس ، فكتب إليه بعض فلاسفة عصره : أنت تزعم ( تحسب خ ل ) أنّ الرحمة لكل ذي روح واجبة ، وأنت ذو روح ، فلم لا ترحمها بترك قلة الأكل وخشن اللباس ؟ فكتب في جوابه : عاتبتني على لبس الخشن وقد يعشق الانسان القبيحة ويترك الحسناء ، وعاتبتني على قلة الأكل ، وإنما أريد أن آكل لأعيش ، وأنت تريد أن تعيش لتأكل : والسلام . فكتب إليه الفيلسوف : قد عرفت السبب في قلة الأكل ، فما السبب في قلة كلامك ، وإذا كنت تبخل على نفسك بالمأكل ، فلم تبخل على الناس بالكلام ؟ فكتب في جوابه : ما احتجت إلى مفارقته
--> ( 1 ) الغدو جمع الغدوة : البكرة ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس ، الرواح : العشي ، أو من الزوال إلى الليل ويقابله الصباح . ( 2 ) السماح : الجود . ( 3 ) الخلة : الفقر .